إلى العالم قضيّة فطريّة وجبليّة قد فطر اللّه سبحانه عباده عليها ، نظير رجوع المريض إلى الطبيب ، فكما أن ذلك أمر فطري فكذلك الرجوع إلى المجتهد هو قضية فطرية .
وعليه فالدليل على جواز التقليد هو كون ذلك أمرا فطريا . « 1 »
وأما الدليل الثاني المقبول لدى الشيخ المصنف فهو عبارة عن صنفين من الأخبار :
1 - ما دلّ على جواز التقليد بالدلالة المطابقية ، من قبيل التوقيع الشريف الذي يقول :
« وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة اللّه » . « 2 »
أو الحديث الآخر الوارد في التفسير المنسوب إلى الإمام
هامش
( 1 ) يمكن افتراض وجود دليل آخر للعامي على جواز التقليد ، وهو حكم الفقهاء بجواز التقليد أو وجوبه ، فإن ذلك يورث له العلم الوجداني بالحكم المذكور ، ومعه يكون المورد من موارد التمسك بالعلم ويخرج عن كونه تقليدا تعبديا ، بل نتمكن أن نقول أكثر : إن فتوى المجتهد الواحد ربما تورث للعامي العلم ، فيكون رجوعه إليه مستندا إلى العلم دون التعبّد والتقليد .
ثمّ إنه نلفت النظر إلى قضية أخرى ، وهي أن الفطرة التي رجع إليها الشيخ المصنف وتمسّك بها كيف يمكننا أن نجعلها كدليل علمي يصح الاستناد إليه في مقام الاستدلال ؟ إن المناسب أن يصاغ هكذا : إن الرجوع إلى المجتهد رجوع إلى ذوي الخبرة ، والفطرة قاضية بذلك ، وما دامت السيرة قد جرت عليه من باب قضاء الفطرة فيكون ذلك حجة من باب حجية السيرة وليس من باب حجية الفطرة والحكم الفطري .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 140 / الباب 11 من أبواب صفات القاضي / الحديث 9 .