يتمكّن الفقيه من الاستنباط « 1 » سواء أكان أصوليا أم إخباريا ، ولكن درجة الحاجة إلى المسائل الأصولية تختلف باختلاف الزمان والأشخاص والمسائل .
أمّا الاختلاف بلحاظ الزمان فلأن الزمان كلما ابتعد عن عهد المعصوم عليه السّلام كلما ازدادت الحاجة إلى علم الأصول ، لقلة المسائل في ذلك الزمان ، وأغلبها واجد للنصّ ، ولتوفّر القرائن ، ووضوح المراد من النصوص . « 2 »
وأمّا الاختلاف بلحاظ المسائل فلأن بعض المسائل قد يكون واجدا للنصّ فلا يحتاج إلى المسائل الأصولية بخلاف بعضها الآخر .
وأمّا الاختلاف بلحاظ الأشخاص فلأن البعض قد يحصل له الاطمئنان بالحكم في بعض المسائل بسرعة بسبب الشهرة الفتوائية مثلا ، بينما البعض الآخر لا يحصل له ذلك .
التصويب والتخطئة :
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد هذا إلى مبحث التصويب والتخطئة .
وحاصل ما ذكره قدّس سرّه : أن الكلمة قد اتفقت على التخطئة بالنسبة إلى القضايا العقلية ، فمثلا مسألة استحالة إعادة المعدوم هي مسألة عقلية ، وهكذا مسألة أن الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده هي مسألة عقلية فإذا حصل فيهما اختلاف من حيث الآراء فلا يمكن أن يكون الجميع مصيبا ، بل إن واحدا هو المصيب ، والبقية هم على خطأ ، فإنه يستحيل تعدّد الواقع في القضايا العقلية .
هامش
( 1 ) قد تقدّم الإشكال في ذلك .
( 2 ) قد أشار الشيخ المصنف إلى كيفية الاختلاف بلحاظ الزمان فقط ، ولم يشر إلى كيفية الاختلاف بلحاظ المسائل والأشخاص ، وكان من المناسب الإشارة إلى ذلك .