وأما المرفوعة فلم تذكر في الكتب الأربعة ولا في الوسائل وإنما ذكرها ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه عوالي اللآلي ناسبا لها إلى العلامة الحلي ، والعلامة بدوره نقلها عن زرارة من دون ذكر سنده إليه ، بل رفعها إليه من دون ذكر سند ، ومن هنا سميت بمرفوعة زرارة ، أي مرفوعة العلامة إلى زرارة ، سألت الباقر عليه السّلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال : « يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذ النادر » .
فقلت : يا سيدي إنهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم ، فقال :
« خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » .
فقلت : إنهما معا عدلان مرضيان موثقان ، فقال : « انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه ، وخذ بما خالفهم ، فإن الحقّ فيما خالفهم » .
فقلت : ربما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ فقال :
« إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط » .
فقلت : إنهما معا موافقين للاحتياط أو مخالفين له ، « 1 » فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر » . « 2 »
وبعد الاطلاع على المقبولة والمرفوعة نأخذ بالجواب عنهما ، ثمّ من خلال الجواب عنهما يتّضح الجواب عن بقية الروايات التي ذكرت المرجّحات .
وقد ذكر قدّس سرّه في مناقشة المقبولة والمرفوعة ستة أجوبة ، هي :
1 - إنهما مختلفان من حيث الكمّ والكيف ، أي هما مختلفان من حيث عدد المرجّحات ، كما أنهما مختلفان من حيث ترتيبها بالتقديم والتأخير .
هامش
( 1 ) المناسب : موافقان للاحتياط أو مخالفان له .
( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 133 .