وأما الجمع العرفي فإن كان بالورود فنعم الوفاق ، وإن كان بالتخصيص فمرفوض ، لأنه مع الأمارة لا يبقى مورد للاستصحاب لا أنه يبقى مع ارتفاع حكمه .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
المقام الثاني :
لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورده ، وإنما الكلام في أنه للورود أو للحكومة أو للتوفيق العرفي .
والتحقيق أنه للورود ، فإنها إذا كانت مخالفة فرفع اليد عن اليقين السابق ليس من نقض اليقين بالشكّ بل باليقين ، وإذا كانت موافقة فعدم رفع اليد عنه هو من جهة لزوم العمل بالحجة وليس لأجل أن لا يلزم نقضه بالشكّ .
لا يقال : هذا لو اخذ بدليل الأمارة ، ولكنه لم يلزم بذلك ولا يؤخذ بدليله ؟
فإنه يقال : إن الأخذ بدليلها لا يلزم منه محذور ، بخلاف الأخذ بدليله ، فإنه يستلزم التخصيص بلا مخصّص أو بمخصّص دوري ، إذ التخصيص به فرع اعتباره معها ، وهو فرع التخصيص به وإلّا لم يكن له مورد معها .
وأما الحكومة فلا وجه لها لعدم النظر . والمنافاة الواقعية بين المدلولين لا تكفي ، إذ مقتضى دليله الغاؤها أيضا ، على أنه يلزم اعتباره معها في صورة الموافقة ، ولا أظن أن يلتزم به القائل بالحكومة .
وأما التوفيق فإن كان بما ذكرنا فنعم الاتفاق ، وإن كان بالتخصيص فلا وجه له ، لما عرفت من أنه لا يكون مع الأخذ به نقض يقين بشك لا أنه صادق من دون أن يكون منهيا عنه .
* * *