حدوثا أو بقاء : لا داعي إلى ذكر هذه الأمور الجانبية الصغيرة التي توجب الإشارة إليها ضياع أصل المقصود .
والمقصود من ذلك : إن الوصف الذي زال تارة يفترض أن له احتمال المدخلية في مرحلة الحدوث والبقاء ، وأخرى يفترض أن له احتمال المدخلية بقاء فقط ، وأما حدوثا فيجزم بمدخليته لا أنه يحتمل .
مثال الأوّل : الأعلمية ، فإنه تحتمل مدخليتها في جواز التقليد حدوثا وبقاء ، فلا يجوز تقليد شخص إلّا إذا كان أعلم ، كما أنه لا يجوز البقاء على تقليده إلّا إذا كان كذلك .
ومثال الثاني : التغيّر في الماء ، فإنه مما يتيقن اعتباره في حصول النجاسة حدوثا لا أنه يحتمل ، بخلافه في مرحلة البقاء ، فإنه يحتمل اعتباره ولا يتيقن .
بالمعنى المستحيل : أي بمعنى ظهور ما خفي ، في مقابل البداء بمعناه غير المستحيل ، وهو إظهار ما أخفى .
ولذا كان النسخ : أي لأجل أن لا يلزم البداء المستحيل .
بحسبهما : أي بحسب الموضوع والمحمول .
كافيا في تحقّقه : أي في حصول الاتحاد بين القضيتين .
وإن كان واقعا من قيوده : أي يحتمل ذلك لا أنه يجزم .
ضرورة صحة : أي مع الاتحاد العرفي فالأدلة الأربعة يمكن جريانها لإثبات حجية الاستصحاب .
ولو نوعا : أي لا شخصا ، والمقصود : لتحقّق الظن النوعي وإن كان لا ظن شخصي بالبقاء .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٦