الجواب الرابع :
[ اشكالان على جواب الرابع ]
أما الجواب الرابع فهو للشيخ الأعظم في الرسائل ، وحاصله : أن الحكم الواقعي ليس فعليّا بل هو إنشائي ، وهذا بخلاف الحكم الظاهري ، فإنه فعلي ، ومعه لا إشكال ، إذ المحذور يثبت لو كان كلا الحكمين فعليّا ، أما إذا كان أحدهما - يعني الحكم الواقعي - إنشائيا فلا محذور .
وذكر الشيخ المصنف في التعليق على الجواب المذكور بأنّا في غنى عنه بعد الأجوبة الثلاثة المتقدمة ولا تكاد تعود حاجة إليه . بل إنه قد أشكل عليه بإشكالين :
الإشكال الأوّل :
إن الحكم الواقعي إذا كان إنشائيا فيلزم عدم وجوب امتثاله وعدم صيرورته منجّزا عند قيام الأمارة عليه أو الأصل ، لأن الذي يتنجّز بهما هو الحكم الفعلي دون الحكم الإنشائي ، والحال أنه لا إشكال في لزوم امتثال الحكم الواقعي عند قيام الأصل أو الأمارة عليه .
لا يقال : إن هذا الإشكال يمكن دفعه ، إذ يمكن الالتزام بأن الحكم الواقعي هو إنشائي قبل قيام الأمارة عليه ، ولكن بمجرد قيامها عليه يصير فعليّا بالغا مرتبة الإرادة والكراهة والبعث والزجر .
فإنه يقال : إنه بقيام الأمارة على الحكم الإنشائي لا نحرز إلّا ذات الحكم الإنشائي ولا نحرز حكما إنشائيا بقيد أنه مما قامت الأمارة عليه حتّى يصير فعليّا ، إنه لا نحرز ذلك لا وجدانا - أي بنحو القطع واليقين الوجداني - ولا بنحو التعبّد .
أما أنه لا نحرزه وجدانا فواضح ، لأن الأمارة لا تولّد علما وجدانيا وإلّا لم تكن أمارة بل كانت علما وجدانيا .