كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
التنبيه الثالث : الموقف في الفرد المشكوك :
النهي عن شيء إذا لم يكن انحلاليا فيلزم إحراز تركه ولو بالأصل ولا يجوز الإتيان بالفرد المشكوك إلّا مع سبق الترك فيستصحب عند الإتيان به .
وأما إذا كان انحلاليا فلا يلزم ترك المشكوك حيث لا يعلم بتعلّق النهي به .
وبهذا يتضح أن مجرد العلم بتحريم شيء لا يوجب الاجتناب عن الفرد المشكوك إذا كان النهي انحلاليا أو مع سبق الترك وإلّا يجب عقلا الاجتناب عنه عقلا لتحصيل الفراغ القطعي .
ولك أن تقول : كما يجب فيما علم وجوب شيء إحراز إتيانه ولو بالأصل كذلك فيما لو علم حرمة شيء يلزم إحراز تركه ولو بالأصل .
ومقتضى أصل البراءة في الفرد المشكوك وإن كان جواز ارتكابه إلّا أن مقتضى لزوم إحراز الترك وجوب التحرز عنه ، إذ لا يمكن إحراز الترك إلّا بترك المشتبه أيضا فتفطن .
التنبيه الرابع : حدّ حسن الاحتياط :
إن حسن الاحتياط - الذي عرفته سابقا - مطلق ما لم يخل بالنظام ، فقبل ذلك هو حسن سواء أكان في الأمور المهمّة كالدماء والفروج أم غيرها ، وسواء أكان احتمال التكليف قويا أم ضعيفا ، وسواء أقامت الحجة على خلافه أم لا ، وإذا لزم الإخلال فلا يكون حسنا كذلك . والراجح لمن التفت إلى ذلك من أوّل الأمر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا فافهم .
* * *