الذاتية ، لأن الفعل الواحد لا يمكن أن يتّصف بحرمتين لاستحالة اجتماع المثلين في شيء واحد .
وبالجملة : من دون قصد القربة لا يكون الفعل عبادة ليكون محرّما ، وقصد القربة غير ممكن إلّا بنحو التشريع ، فيصير الفعل محرّما بالحرمة التشريعية ، ومعها لا يمكن أن يتّصف بالحرمة الذاتية .
فإنه يقال : يمكن الجواب عن ذلك بأجوبة ثلاثة :
1 - إن هذا يتم لو كان المقصود من العبادة ما يشترط فيه قصد القربة بالفعل ، ولكن تقدّم في الأمر الرابع أن المقصود من العبادة في هذا البحث هو العبادة بأحد التفسيرين التاليين :
أ - العبادة الذاتية ، أي ما يكون عبادة في حدّ ذاته كالسجود والخشوع .
ب - العبادة اللولائية ، أي ما يكون عبادة يلزم فيه قصد القربة على تقدير تعلّق الأمر به .
وبناء على كلا هذين التفسيرين لا يرد الإشكال .
أما أنه لا يرد على الأوّل فلأن العبادة الذاتية لا يشترط في تحقّق عباديتها قصد القربة حتّى يقال من دون قصد القربة لا تكون عبادة ومحرّمة بالحرمة الذاتية ، وقصد القربة لا يمكن تحقّقه إلّا بقصد التشريع فتكون الحرمة تشريعية ، وبالتالي لا يمكن ثبوت الحرمة الذاتية . وعليه فإذا نهي الجنب عن السجود كان ذلك نهيا عن العبادة الذاتية ودالا على حرمتها الذاتية الناشئة من المفسدة والمبغوضية .
وأما أنه لا يرد على الثاني فلأن العبادة اللولائية لا يشترط في تحقق عباديتها قصد القربة حتّى يقال ما تقدم ، وعليه فإذا نهي عن صوم
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٢٧