لإمكان أن لا يكون الشرط عبادة ، كما هو الحال في التستّر ، فإنه واجب توصلي ، نعم لو كان عبادة فالنهي عنه يوجب بطلانه ، وبالتالي يوجب بطلان الصلاة .
وأما القسم الرابع : فالنهي عن الوصف الملازم نهي عن الموصوف ، فالنهي عن الجهر بالقراءة مثلا نهي عن نفس القراءة ، لقاعدة أن المتلازمين وجودا يلزم اتفاقهما في الحكم . وعليه فالقراءة يلزم أن تكون منهيا عنها ولا يمكن تعلّق الأمر بها فتقع فاسدة . « 1 »
هامش
( 1 ) ما ذكره الشيخ المصنف في هذا القسم قابل للمناقشة من جهات ثلاث :
1 - إنه تقدّم منه في أبحاث سابقة أن المتلازمين وجودا لا يلزم اتفاقهما في الحكم ، بل المهم أن لا يختلفا في الحكم ، فالتّوجّه إلى القبلة أثناء قضاء الحاجة مثلا يلازم أن يكون طرف اليمين إلى هذا الجانب ، وطرف اليسار إلى ذلك الجانب ، وطرف الخلف إلى عكس القبلة ، إلى غير ذلك من اللوازم الوجودية الأخرى ، ولكن هل يحتمل حرمة هذه اللوازم ؟ كلا ، وإلّا يلزم أن يكون المتوجّه إلى القبلة أثناء قضاء الحاجة معاقبا بعقوبات متعددة .
لا تقل : إن اللوازم الوجودية إذا لم يلزم أن تحكم بحكم موافق ولا يجوز أن تكون محكومة بحكم مخالف فبما ذا تكون محكومة ؟
فإنه يقال : هي ليست محكومة بحكم رأسا ، فالتوجّه إلى القبلة أثناء قضاء الحاجة أمر محرّم دون تلك اللوازم ، فإنها ليست محكومة بحكم أصلا من زاوية كونها ملازمة للحرام وإن كانت في نفسها محكومة بحكم بقطع النظر عن الملازمة .
2 - إنه لا حاجة إلى بيان هذا المطلب رأسا ، وكان بإمكانه الاكتفاء بهذا المقدار : إنه مع النهي عن الجهر بالقراءة فلا يمكن الأمر بنفس القراءة فتقع باطلة ، لفرض عدم الأمر بها ، فبطلان القراءة يكفي لإثباته عدم الأمر بلا حاجة إلى فرض النهي .
3 - إن العبارة قد اشتملت على تعليل ومعلّل لا ربط لأحدهما بالآخر ، فهو قدّس سرّه ذكر أوّلا « فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها » ، ثمّ علّل ذلك بقوله : « لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأمورا بها » ، ومن الواضح أن استحالة الأمر بالقراءة لا يصلح وجها لتعلّق النهي بها .