كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
ويردّ الثاني أن العاقل إذا توجّه إلى شيء وكانت المصلحة فيه تامة فيلزم توجيه الطلب المطلق إليه إلّا أنه قد يمنع من ذلك مانع يزول عند تحقق شرط معيّن ، فلا يصحّ في مثله الطلب المطلق حتّى مع فرض توجيهه إلى الشيء المعلّق ، فيصحّ طلب الاكرام بعد مجيء زيد مثلا ، ولا يصحّ الطلب المطلق الحالي للاكرام المقيّد بالمجيء .
وهذا واضح بناء على تبعية الأحكام لمصالح فيها .
وأما بناء على تبعيتها لمصالح في المتعلّق فواضح أيضا ، ضرورة أن التبعية كذلك تتمّ في الأحكام الواقعية بما هي واقعية لا بما هي فعلية ، والمنع من فعلية تلك الأحكام ليس بعزيز ، كما في موارد الأصول والأمارات المخالفة ، وفي بعض الأحكام في أوّل البعثة ، بل إلى قيام القائم عليه السّلام كما يظهر من بعض الأخبار والحال أن حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة .
* * *