والمناسب جعل البحث عقليا ناظرا إلى ثبوت الملازمة وعدمه ، فيقال : هل هناك ملازمة عقلا وواقعا بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته أو لا ؟ فإذا كانت الملازمة ثابتة واقعا تصل النوبة آنذاك إلى عالم الإثبات والدلالة ، ويقال : هل اللفظ الدال على وجوب ذي المقدمة يدل على الملازمة ووجوب المقدمة أو لا ؟ أما إذا أنكرنا ثبوت الملازمة واقعا فلا تصل النوبة إلى عالم الإثبات ، فإن الكشف عن شيء فرع ثبوت ذلك الشيء واقعا .
والخلاصة : إن البحث في مسألتنا ينبغي أن يكون عن الملازمة لا عن نفس وجوب المقدمة ، كما أنه ينبغي أن يكون عقليا لا لفظيا .
الأمر الثاني : تقسيمات المقدمة :
يمكن تقسيم المقدمة إلى عدة تقسيمات نذكرها كما يلي :
التقسيم الأوّل : تنقسم المقدمة باعتبار إلى داخلية وخارجية .
والمقصود من الداخلية الأجزاء التي تتكون منها ماهية الشيء ، فالركوع والسجود وما شاكلهما هي أجزاء للصلاة ومقدمات داخلية لها .
والمقصود من الخارجية الشرائط وما شاكلها مما يكون خارجا عن ماهية الشيء ولكن يتوقف حصوله عليها ، كطهارة الساتر ونحوها ، فإنها ليست جزء مقوّما للصلاة الواجبة ولكن في نفس الوقت هي لا تحصل إلّا بها .
وهناك إشكال في أصل انطباق المقدمية على الأجزاء ، أي هي لا يمكن أن تكون مقدمة في نفسها ، لأن مقدمية شيء لشيء فرع الاثنينية بينهما وكون أحدهما أسبق من الآخر ، ومن الواضح أنه لا اثنينية بين الصلاة من جانب مثلا وبين الركوع والسجود من جانب آخر ، فالركوع والسجود هما عين الصلاة وليسا شيئا غيرها ليصلح أن يكونا مقدمة لها .