Skip to main content

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — Page 474

Contributors:

P.474
علة ، وأخرى يقال : إن إعمالها بهذا الشكل أو بذلك الشكل يحتاج إلى علة ، وما هي العلة ؟ إنها الإرادة الإلهية ، وبذلك يعود الإشكال من جديد . والجواب : إن السؤال الأوّل يمكن أن نقول عنه : إن اللّه سبحانه هو الذي أوجد ذات القدرة والإرادة على انتخاب الطريق ، وخلقهما في الإنسان عندما خلق ذاته ، ولا يلزم من ذلك كون الإنسان مجبرا في أفعاله بل على العكس يلزم أن يكون حرا فيها . وأما السؤال الثاني : فنقول عنه : إن إعمال الإنسان لإرادته بهذا الشكل أو بذاك يحتاج إلى مرجّح وليس إلى علة موجدة ، والمرجّح أمر اختياري جزما ، إذ يجد الإنسان بوجدانه أنه حينما يرجّح أحد الطرفين فهو يرجّح بمحض اختياره . وقد تقول : إن الإرادة هي في نفسها أمر غير اختياري لأنها عبارة عن الشوق ، وهو أمر غير اختياري ، وبذلك يعود الإشكال ، وجواب هذا يأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وأما حديث السعيد سعيد في بطن أمّه . . . وحديث الناس معادن فقد تقدم الكلام عنهما . * * *