مثال الأوّل : الشك في حرمة التتن مثلا ، فإن المشكوك هو الحرمة الكلية للتتن ، وليس الحرمة الجزئية الخاصة للتتن الخاص الجزئي .
ويصطلح على ذلك بالشبهة الحكمية أو بالشبهة الحكمية الكلية .
والضابط لذلك أن يكون موضوع الشبهة أمرا كليا يشك في حكمه الكلي .
ومثال الثاني : الشك في حرمة التتن الخاص الجزئي ، كما لو فرضنا أنّا حكمنا بحلية التتن الكلي للتمسك بأصل البراءة أو لدليل خاص ولكن شككنا في حلية تتن خاص لاحتمال كونه مسروقا ، فإن المشكوك في مثل ذلك موضوع خاص يشك في حكمه الخاص الجزئي ، والشبهة في مثل ذلك يصطلح عليها بالشبهة الموضوعية .
وهناك تفصيل بنى عليه بعض الأعلام ، منهم الشيخ المصنف قدّس سرّه ، وحاصله أن الأصل العملي إذا كان جاريا في الشبهة الموضوعية فهو من المسائل الفقهية وليس داخلا في علم الأصول ، وأما إذا كان جاريا في الشبهة الحكمية فهو من علم الأصول .
وبعد اتضاح هذين المصطلحين نعود إلى الفارق الرابع وهو :
4 - إن التعريف الأوّل يلزم منه خروج مسألتين من علم الأصول ، هما مسألة الأصول العملية في الشبهات الحكمية ، مسألة حجية الظن على الحكومة فإن هاتين المسألتين لا يستنبط منهما حكم شرعي .
أما المسألة الأولى فلأن الأصول العملية يصير إليها الفقيه بعد الجهل بالحكم الشرعي ، فإذا كان الحكم الشرعي مشكوكا وغير معلوم يتمسك آنذاك بالأصول العملية لتعيين الوظيفة العملية من تنجيز وتعذير
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٥