التغاير بين مفهوميهما أمر واضح وإنما يقصد بيان أن زيدا مصداق للعالم وأن بينهما اتحادا في الخارج .
والأوّل هو الحمل الأولي الذاتي ، والثاني هو الحمل الشائع الصناعي .
2 - قسّم الاستعمال إلى حقيقي ومجازي ، فكلمة الأسد مثلا إذا استعملت في الحيوان المفترس كان ذلك حقيقة بينما إذا استعملت في الرجل الشجاع كان ذلك مجازا .
هذا والمنسوب إلى السكاكي أن الاستعمال حقيقي دائما ولا يوجد استعمال مجازي ، فإذا استعملت كلمة الأسد في الرجل الشجاع كان ذلك حقيقة أيضا ، بدعوى أن المعنى الحقيقي لكلمة الأسد وإن كان هو الحيوان المفترس ولكن المستعمل في مقام الاستعمال يدّعي أن المعنى الحقيقي - وهو الحيوان المفترس - أمر وسيع يشتمل على فردين : أحدهما فرد حقيقي له ، وهو الحيوان ذو المخالب ، وثانيهما فرد له ادّعاءً ، وهو الرجل الشجاع . ولا إشكال في أنه بعد ادعاء هذه التوسعة في المعنى الحقيقي يصير استعمال كلمة الأسد في الرجل الشجاع استعمالا حقيقيا ولا تكون هناك مجازية ، أجل هناك مجازية في ادعاء التوسعة الذي هو أمر عقلي .
إذن : المجاز في كلمة الأسد وما شاكلها إنما يتحقّق على رأي المشهور ، وأما على رأي السكاكي فلا مجازية في الكلمة ، وإنما المجازية تتحقّق في أمر عقلي ، وهو ادعاء التوسعة في دائرة المعنى الحقيقي لكلمة الأسد .
وباتضاح هاتين المقدمتين نعود إلى الموضوع ونقول : إن عدم صحة سلب اللفظ عن معنى معيّن أو بالأخرى صحة حمله عليه هو دليل
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٢٣