تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
العقود والإيقاعات . وقد وقع الكلام في منشأ الفرق بين الاستعمالين وحقيقته . ويظهر من المحقق الخراساني قدّس سرّه اتحاد المعنى في الاستعمالين ، وأن الفرق بينهما ينحصر في اختلاف الداعي للاستعمال ، فهو في أحدهما الحكاية عن المعنى ، وفي الثاني إنشاؤه وإيجاده اعتبارا ، بل قد يظهر منه تعدد الوضع للمعنى الواحد بلحاظ اختلاف الداعي . ويشكل بما هو المعلوم من استعمال صيغة الماضي والجملة الاسمية في الإنشاء مع تجرد الأولى عن الخصوصية الموجبة للدلالة على الماضي ، والثانية عن الخصوصية الموجبة للدلالة على الثبوت ، حيث يتحقق الأمر المنشأ في خصوص الزمان المتصل بالكلام . فإن ذلك كاشف عن اختلاف ما يستعمل فيه الكلام عند الإنشاء عما يستعمل فيه في مقام الحكاية ، بل الأمر كذلك حتى مع الإنشاء بصيغة المضارع ، لوضوح دلالتها في مقام الحكاية عن تحقق النسبة في مطلق الزمان المستقبل ، لا خصوص المتصل منه بالكلام . ومن هنا كان الظاهر اختصاص الهيئات المذكورة وضعا بالأول ، وهو إيجاد النسب بداعي الحكاية عما يصحح انتزاعها بالخصوصيات الزمانية المذكورة ، لأن ذلك هو المتبادر منها . وأما استعمالها في مقام الإنشاء فهو مبني على القرينة والتوسع - بعد عدم وجود أداة كلامية صالحة له وضعا - مع تجريدها عما يناسب الخصوصيات الزمانية المذكورة . وأما تحقق المنشأ في الزمن المتصل بالكلام فليس ناشئا من أخذه في مؤدى الكلام ، بل لأن مقتضى طبع السبب تأثيره للمسبب بالمباشرة من دون فصل . ولذا قد يخرج عن ذلك بالتقييد ، والتعليق ، كما في الوصية التمليكية والتدبير ، حيث يكون التمليك والعتق فيها معلقا على موت الموصي والمدبّر . وأما احتمال تعدد الوضع فلا مجال له بعد احتياج الاستعمال في مقام