يتعين أيضا عدم كون المجمع بين العنوانين من صغريات مسألة الاجتماع ، لاختصاص موضوعها بما إذا ثبت في المجمع كلا الحكمين لولا التضاد ، ليقع الكلام حينئذ في أن تعدد العنوان يجدي في عدم لزوم محذور اجتماع الضدين ، أو لا يجدي فيه .
وبالجملة : مع عموم دليلي الحكمين للمجمع بحيث يثبت كل منهما فيه لولا التضاد لا أثر لاختلاف لسان الأدلة فيما هو المهم من تضاد الحكمين وامتناع اجتماعهما في الموضوع الواحد ، ومع عدم عمومهما له كذلك يخرج المجمع عن موضوع مسألة الاجتماع . فما ذكره رحمه اللّه لا يرجع إلى محصل ظاهر في تحديد موضوع المسألة ، ولا في الفرق بينه وبين مورد التعارض الذي ذكروه بين العامين من وجه . على أنه لا ينهض بتوجيه ما عليه المشهور من أنه بناء على الامتناع ، وتقديم النهي فالمجمع يجزي عن الأمر إذا كان توصليا مطلقا وإذا كان تعبديا في بعض الصور ، كما سبق .
هذا ولم أعثر في كلام غيره على ما يصلح لبيان الفرق بين الموردين وتوجيه مبنى المشهور في المسألة .
نعم ذكر المحقق الخراساني قدّس سرّه في ضابط موضوع مسألة الاجتماع أنه لا بد من اشتمال المجمع على ملاكي الحكمين معا ، كي يمكن جريان النزاع حينئذ في ثبوت كلا الحكمين تبعا لهما ، وعدمه لاستلزام اجتماع الضدين .
وتبعه في ذلك بعض الأكابر في درره ، وجعله ضابطا للفرق بينه وبين موارد التعارض ، وأنه لا بد في التعارض من وحدة الملاك في المجمع ، واختصاصه بأحد الحكمين . وهو مناسب لما سبق من المشهور من البناء على إجزاء المجمع عن الأمر في موضوع هذه المسألة مع بنائهم على الامتناع وتقديم جانب النهي ، وما سبق من عدم الإشكال في عدم الإجزاء في مورد
الكافي في أصول الفقه — صفحة 462
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٦٢