تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
تكون موافقة المرجوح في الفرض المذكور امتثالا له . أما لو كان مشروطا بعصيان الراجح بنحو الشرط المتقدم أو المقارن فلا يجتمع الأمران ، إذ لا يكون المرجوح فعليا إلا بعد سقوط الراجح عن الفعلية بالعصيان ، وذلك بترك العمل عليه في تمام وقته فيتوقف تقريب الأمر الترتبي على كون العصيان شرطا متأخرا . هذا وقد يستشكل فيه بأن لازمه التكليف بالضدين المفروض تعذر الجمع بينهما ، ومن الظاهر امتناع التكليف بما لا يطاق . ودعوى : أن ذلك حيث كان باختيار المكلف لعصيان الراجح لم يكن محذورا ، لقدرته على عدم عصيانه ، فلا يكون المرجوح فعليا ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . مدفوعة بما ذكره غير واحد من أن امتناع التكليف بالضدين وما لا يقدر عليه المكلف لا يختص بما إذا كان موضوع التكليف خارجا عن اختيار المكلف ، بل يجري حتى مع كونه باختياره ، لما تقدم من أن الغرض من التكليف إحداث الداعي للمكلف نحو امتثاله ، فمع تعذر امتثاله يلغو التكليف . وقاعدة : أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، إنما تنفع في استحقاق العقاب على ما يستند تعذره للاختيار ، لا في تصحيح التكليف بما يستند تعذره للاختيار ، فضلا عن تصحيح التكليف بما لا يطاق بمجرد استناد موضوعه للاختيار ، كما هو المدعى في هذا الوجه . فالأولى في دفع المحذور المذكور ما يستفاد من غير واحد ، وحاصله : أن مجرد فعلية التكليفين مع تعذر امتثالهما لا يكفي في التزاحم بينهما ، بل لا بد فيه من تنافي مقتضاهما ، بنحو لا بد معه من مخالفة أحدهما ، وذلك بأن يقتضي كل منهما صرف القدرة لامتثاله وترك الآخر ، وهو غير حاصل في