تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
للمدينة ، وما إذا أمكن ارتفاعه ، إما بتأثير المقتضي بأن يكون المقتضي رافعا له أولا وباستمراره يؤثر في المعلول ، كالرطوبة المانعة من إحراق النار للجسم إلا بعد تجفيفها له واستمرارها بعد التجفيف ، أو بتأثير غيره ، كغلق الباب المانع من دخول الحيوان له إلا بعد فتح الانسان له . وزوجية المرأة من شخص المانعة من زوجيتها من غيره ما لم ينفصل عنها الأول . أما الضد فهو لا يصلح للمانعية من تأثير مقتضيه له ، لعدم واجديته للخصوصية المناسبة لذلك ، فلا يكون وجود أحد الضدين مفتقرا لعدم الآخر ، بحيث لا بد من عدم الضد في رتبة سابقة على وجود ضده . غاية الأمر أنه يمتنع اجتماعهما في الوجود ، إما للتنافر بين مقتضاهما بحيث يلزم من وجود المقتضي لكل منهما عدم المقتضي للآخر ، كالصلاة وإزالة النجاسة ، حيث يمتنع تعلق الإرادة - التي هي من سنخ المقتضي لهما - بهما معا في فرض قصور القدرة عن الجمع بينهما ، فيستند عدم كل منهما في ظرف إرادة الآخر ووجوده لعدم المقتضي له ، لا لمانعية وجود الآخر من تأثير مقتضيه فيه . وإما لمانعية مقتضي أحدهما من تأثير مقتضي الآخر ، كحركة الثوب المستندة للهواء ، وسكونه المستند لجاذبية الأرض . فمع وجود الهواء المقتضي للحركة لا يستند عدم السكون لعدم المقتضي - لبقاء قوة الجاذبية معه ، وإن كانت مغلوبة له - ولا للحركة ، بل لوجود الهواء المقتضي لها ، حيث يكون هو المانع من تأثير الجاذبية في السكون . ومع عدم الهواء يستند السكون للجاذبية من دون دخل لعدم الحركة ، فليس كل من الحركة والسكون مانعا من الآخر . ومما ذكرنا يظهر أن قابلية الموضوع للعارض التي هي من أجزاء علته إنما تكون بخلوه عن الموانع التي يستند إليها عدم تأثير مقتضيه فيه ، لا بخلوه عن الأضداد ، وهي التي لا تجتمع معه من دون أن يستند إليها عدم تأثير مقتضيه فيه .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 442 | السيد محمد سعيد الحكيم