تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
يكون كل منها قيدا للآخر . وكذا الحال في الطلب الغيري لو قيل به ، وغايته أنه إذا كان بعضها غير قابل للتكليف - كما قد يدعى في مثل الاختيار - لا يكون بنفسه موضوعا للطلب الغيري ، بل قيدا للمطلوب منه لا غير . وعلى ما ذكرنا - من اختصاص الداعوية بالمقدمة الموصلة - يبتني ما تقدم منا من أن الداعوية الغيرية في طول الداعوية النفسية ومرتبطة بها ، وأنها لا تصلح للمحركية ما لم تصلح الداعوية النفسية لها ، وأن محركيتها ومقربيتها بلحاظ كون الجري عليها شروعا في الجري على طبق الداعوية النفسية . فإن ذلك لا يتم مع فرض عموم موضوع الداعوية الغيرية للمقدمة غير الموصلة ، إذ مع ذلك يمكن الجري على طبق الداعوية الغيرية مستقلا عن الجري على طبق الداعوية النفسية باختيار المقدمة غير الموصلة . ويزيد الأمر وضوحا أن الأمر الغيري - مع التفات المكلف لاختلاف أفراد المقدمة من حيثية الإيصال وعدمه - إن كان يدعو لصرف الوجود الصادق على غير الموصل ، لزم جواز ترك الموصل بعد تعذر ترتب الواجب النفسي على الفرد الأول ، ولو بسبب اختيار المكلف ، كما لو أحدث بين الوضوء والصلاة ، وهو باطل ضرورة . وإن كان يدعو للفرد الأول وما بعده حتى يترتب الواجب ، فهو خلاف المعهود من تعلق الأمر بالطبيعة بنحو البدلية المستلزم للاجتزاء في امتثاله بصرف الوجود ، فيتعين اختصاص داعويته ابتداء بالموصل ، كما هو المدعى . ويكفي ما ذكرنا في إثبات اختصاص الوجوب بالموصلة ، فلا حاجة إلى الاستزادة من وجوه الاستدلال . نعم لما كان الإيصال منتزعا من ترتب ذي المقدمة الذي هو المطلوب النفسي فالظاهر عدم أخذه بعنوانه قيدا في المقدمة التي هي موضوع الداعوية الغيرية ، لعدم دخله في الغرض ، وهو ترتب ذي المقدمة على المقدمة ، بل هو عين ترتبه . ومن ثم يتعين البناء على أن المطلوب الغيري هو خصوص المقدمة