تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
هذا ، ولكن وجوب اللطف المذكور عليه تعالى بحفظ مقتضيات الدواعي العقلية بالتشريع - لو تم - لا بد فيه من أمرين : أحدهما : عدم المزاحم للمقتضيات المذكورة بما يمنع فعلية تأثيرها في الداعوية العقلية . ثانيهما : عدم المانع من التشريع على طبقها ، وإن كانت فعلية التأثير في الداعوية العقلية ، حيث قد يكون في جعل الشارع للحكم وانتسابه له مفاسد أهم من مصلحة حفظ مقتضيات الدواعي العقلية ، بحيث يتعين جعل الحكم منه على نحو آخر ، نظير رفع القلم عن الطفل المميز ، فإن الداعي العقلي في حقه وإن كان فعليا - فيحسن منه ويقبح ما يحسن من البالغ ويقبح عقلا - إلا أن الشارع الأقدس حيث أدرك المفسدة في إلزامه بمقتضاه شرعا رفع القلم عنه من قبله ولم يلزمه بالجري على مقتضاه . ولعل منه كثيرا من موارد الحكم بالاستحباب أو الكراهة ، بأن يكون عدم الإلزام لمصلحة في الترخيص أو لمفسدة في نفس الإلزام ، لا لمزاحمة جهة الحسن أو القبح في الفعل بما ينافيها عملا ، كما هو ظاهر ما تضمن الترخيص للامتنان والتيسير ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة » « 1 » . وأما ما تضمن اهتمام الشريعة بالفضائل ومحاسن الأخلاق ، كالنبوي المشهور : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 2 » . فهو محمول على كون الاهتمام بها مقتضى طبع التشريع والأصل الأولي فيه ، في مقابل الشرائع الباطلة ، المهملة لذلك ، أو المبتنية على انتهاك الحرمات وترويج الرذائل ، فلا ينافي
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 1 باب : 3 من أبواب السواك حديث : 4 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج : 70 ص : 372 .