تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ضعفها ، أو ابتنائها على مبان ظهر بطلانها في محلها المناسب . بل الإنصاف أن الأمر من الوضوح بحدّ يلحق أدلة المنع بالشبهة في مقابل البديهة .

[ الكلام في حقيقة الحسن والقبح وحديث المظفر ]

بقي الكلام في حقيقة الحسن والقبح المذكورين ، وكيفية إدراك العقل لهما . والظاهر بعد التأمل في المرتكزات أن العقل يدرك أولا حسن الشيء أو قبحه على أنه أمر واقعي - كسائر المدركات الواقعية - ثم يدعو لفعل الحسن وترك القبيح . والداعوية المذكورة وإن كانت نحوا من الحكم ، إلا أنه لا يعتمد على قوة وسلطان ، ليكون أمرا ونهيا ، إذ لا قوة للعقل ولا حول ، بل محض إرشاد ونصح ، مبتن على نحو من التشجيع والتأنيب نابع من صوت الوجدان والضمير الذي أودعه تعالى في الإنسان واحتج به عليه . وإليه يرجع حكم العقلاء باستحقاق المدح والذم ، وأهلية الثواب أو العقاب . والحكمان المذكوران مختلفان سنخا ، ومترتبان في أنفسهما ترتب الحكم على الموضوع . ونظير ذلك إدراك اللذات في الأشياء ، ثم دعوة النفس لتحصيلها ، وغير ذلك من الداعويات المختلفة . ولا يهم مع ذلك تحقيق أن الحاكم هو العقل النظري أو العملي ، إذ هو أشبه بالاصطلاح الذي لا مشاحة فيه . لكن يظهر من بعض المعاصرين رحمه اللّه إنكار الأمر الأول ، وأن الحسن والقبح متمحضان في الثاني ، حيث ذكر أنه لا واقع لهما إلا إدراك العقلاء وتطابقهم على أن الشيء ينبغي أن يفعل أو يترك ، وأن ذلك من التأديبيات الصلاحية الداخلة في القضايا المشهورة التي لا واقع لها وراء تطابق العقلاء . قال : « فمعنى حسن العدل أو العلم عندهم أن فاعله ممدوح لدى العقلاء ، ومعنى قبح الظلم والجهل أن فاعله مذموم لديهم . ويكفينا شاهدا على ما نقول - من دخول أمثال هذه القضايا في المشهورات الصرفة التي لا واقع لها إلا الشهرة ، وأنها ليست من قسم الضروريات - ما قاله الشيخ الرئيس في منطق
الكافي في أصول الفقه — صفحة 387 | السيد محمد سعيد الحكيم