للجزئية والمستلزمة لعدم إحراز وفاء الماهية المذكورة بالغرض ، لتكون تمام موضوع الحكم ، بل قد تتوقف على انضمام قيد إليها يكون متمما له . وقد ذكر أو يذكر له وجوه . .
الأول : الغلبة كما يظهر من التقريرات . ويشكل بأن الغلبة - مع عدم الدليل على حجيتها - غير ظاهرة ، إذ لا قرينة في أكثر المطلقات على ذلك ، وغاية ما يدعي بناء العقلاء على حمل المطلقات على الإطلاق ، لكن من دون إحراز الغلبة المدعاة في رتبة سابقة على ذلك .
الثاني : بناء العقلاء على أصالة كون المتكلم في مقام البيان بالنحو المذكور . لما ذكره بعض المحققين من أنهم كما بنوا على أصالة مطابقة المراد الجدي للاستعمال بنوا على أصالة بيان المراد الجدي وعدم إهماله ، وحيث كان المراد الجدي مرددا بين المطلق والمقيد ولا إهمال فيه ، تعين عدم الحمل على الإهمال ، وبعد فرض عدم التقييد يتعين الحمل على الإطلاق .
ويشكل بأنه لم يتضح من العقلاء البناء على أصالة بيان المراد الجدي بتمامه ، ولا وجه لقياسه على بنائهم على أصالة مطابقة البيان للمراد الجدي الذي هو مقتضى طبع البيان ووظيفته حسبما يدركه الإنسان ، بل للمتكلم الاقتصار على بيان بعض مراده ، وهو في المقام القدر المشترك بين الإطلاق والتقييد ، من دون تعرض لإحدى الخصوصيتين ، وليس في ذلك خروج عن مقتضى طبيعة الكلام .
ولذا لا يحمل غير المطلق من وجوه البيان على الإطلاق إذا لم يف به الكلام ، فلو قيل : يتوقف وجوب الحج على ملك الزاد والراحلة ، و : لا صلاة إلا بطهور ، لم يحمل على عدم دخل غير الزاد والراحلة في الحج ، وعدم اعتبار غير الطهارة في الصلاة .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 337
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٧