تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
مدلولا مطابقيا لها ، بل قد يكون لازما لها ، فمنطوق القضية الشرطية هو ثبوت الجزاء حال الشرط ، الذي هو مفاد قضية حملية مقيدة بحال ثبوته ، وهو لازم للشرطية - المتضمنة إناطة الجزاء بالشرط - لا عينها ، والتعبير عن المنطوق في جملة من كلماتهم بنفس الشرطية مبني على الغفلة أو التسامح . ومن هنا لم يكن اختلاف المنطوق والمفهوم اصطلاحا بما ذكر ، بل بلحاظ كيفية استفادتهما من القضية عرفا ، فالمنطوق أقرب عرفا لمضمون القضية من المفهوم ، إما لكونه المدلول المطابقي لها ، والمفهوم مدلولها الالتزامي ، أو لأنه الأقرب للمدلول المطابقي والمفهوم الأبعد منه . على أنه لم يتضح بعد عموم ذلك واطراده ، في كل ما هو الأقرب للمنطوق والأبعد ، ليتجه تعريفهما بذلك ، بل المتيقن أن ذلك مشترك بين جميع الموارد التي أطلق فيها المفهوم مقابل المنطوق ، ووقع الكلام فيها في هذه المباحث . ثم إنهم قسموا المفهوم إلى قسمين : الأول : مفهوم الموافقة ، وهو الذي يوافق المنطوق في الإيجاب والسلب . الثاني : مفهوم المخالفة ، وهو الذي يخالف المنطوق فيهما . وقد جعلوا الأول مفهوم الأولوية العرفية . والمعيار فيه أن يستفاد عرفا من الخطاب بالحكم في الأضعف ثبوته في الأقوى أو العكس بسبب إدراك العرف جهة الحكم من نفس الخطاب به ، نظير دلالة تحليل وطء الجارية على تحليل ما دونه من الاستمتاع كالتقبيل ، ودلالة المنع من التقبيل على المنع من ما فوقه كالوطء ، وإن فرض غفلة المتكلم عنه حين التحليل أو المنع ، حيث يفهم عرفا أن الجهة الموجبة للتحليل هي الاهتمام بمتعة المحلّل له وإشباع رغبته ، ومن الظاهر أن رفع الحرج لأجل ذلك عن الأهم يستلزم عرفا رفعه عن الأخف . كما أن الجهة الموجبة للمنع هي الاهتمام بصون الجارية ، والمنع