تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وهناك وجوه أخر لتقريب الإطلاق لا مجال لإطالة الكلام فيها . الثالث : حكم العقل ، فقد ذكر بعض الأعاظم قدّس سرّه أن الوجوب هو الثبوت ، وهو يكون في التشريعيات عقليا ، تبعا لصدق عنوان الإطاعة على الفعل ، فإذا صدر بعث من المولى لشيء ولم تقم قرينة على كون المصلحة غير لزومية انطبق عنوان الإطاعة على الانبعاث عن بعثه ، فيجب عقلا . نعم لو قامت قرينة على كون المصلحة غير لزومية لم يكن الانبعاث إطاعة فلا يجب عقلا . وفيه : أن محل الكلام ليس هو الوجوب العقلي التابع لوجوب إطاعة الآمر ، بل ما يساوق الإلزام التابع ثبوتا لخصوصية في الخطاب ، والذي لا يختص بخطاب من تجب طاعته عقلا كما سبق ، والوجوب العقلي تابع للإلزام المذكور ثبوتا ، لا لعدم وصول الترخيص في الترك . ولو فرض حكم العقل بوجوب الانبعاث مع الشك في الإلزام وعدم وصول الترخيص ، فهو حكم آخر طريقي ظاهري في طول الحكم بوجوب الإطاعة وقبح المعصية واقعا ، نظير الحكم بوجوب الاحتياط مع الشك في الفراغ ، ومن المعلوم من مذهبه عدم بنائه عليه ، بل على البراءة ، كما لو تردد الأمر بين الوجوب والاستحباب ، لعدم الدليل ، أو لإجماله ، أو لتردده بين ما هو ظاهر في الوجوب وما هو ظاهر في الاستحباب . وقد تقدم في التنبيه الأول في ذيل الكلام في حقيقة الأحكام التكليفية ما يتعلق بالمقام . ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من أن مفاد هيئة الأمر إبراز جعل المادة في عهدة المكلف واعتبارها في ذمته ، فيجب عليه عقلا السعي لتحقيقه والخروج عما انشغلت به ذمته ما لم يرخص المولى نفسه في الترك . فالوجوب مستفاد من حكم العقل ، لا من الصيغة ، بل هي مطلقا للإبراز المذكور ، وليس الفرق بين الوجوب والاستحباب ثبوتا إلا في لزوم المصلحة وعدمه ، وإثباتا إلا في
الكافي في أصول الفقه — صفحة 152 | السيد محمد سعيد الحكيم