لما علموه من حالهم من أنهم موصوفون بما ذكرناه .
وقد يعملون بالمقطوع ، إذا أسنده غير ذلك الراوي ، أو اعتضد بعمل الطائفة أو بعمل أكثرهم ، أو بدليل عقلي .
وأمّا المراسيل فلم يعمل أصحابنا بها إلّا بأحد شروط أربعة .
الأول : ان يكون الراوي أرسله مرة وأسنده أخرى .
الثاني : ان يكون أرسله واحد وأسنده آخر .
الثالث : ان يعتضد بأحد الأدلة ، أو بعمل الطائفة ، أو فتوى أكثرهم أو اشتهاره بينهم .
الرابع : ان يكون الراوي المرسل علم من حاله أنّه لا يرسل إلّا عن الثقات المتحقق عنده عدالتهم .
ومن هذا الباب عملهم بروايات محمد بن أبي عمير الكوفي رحمه اللّه « 1 » ، فإنها كانت كلها مراسيل ، ولم يردها أحد من الطائفة ، لما وثقوا به من تحرزه عن النقل عن غير الثقات .
هامش
( 1 ) محمد بن أبي عمير ، زياد بن عيسى ، أبو أحمد الأزدي . من موالي المهلّب بن أبي صفرة .
بغدادي الأصل والمقام ، لقي أبا الحسن موسى عليه السّلام ، وسمع منه الحديث ، وروى عن الرضا عليه السّلام ، جليل القدر ، عظيم المنزلة عند العامة والخاصة . نقل عنه الجاحظ في البيان والتبيين ، وكان يسميه وجها من وجوه الرافضة . كان قد حبس أيام الرشيد ، وعانى الكثير ليدل على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر عليه السّلام .
قيل إن أخته دفنت كتبه ، وخلال الفترة التي قضاها في الحبس والتي دامت أربع سنين ، هلكت الكتب ، وقيل بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه ، ولذا فإن الأصحاب يسكنون إلى مراسيله ، وينزّلون مراسيله منزلة المسانيد من حيث الحجية .
صنف ابن أبي عمير كتب كثيرة ، ذكرها النجاشي في ترجمته رحمه اللّه . توفي سنة 217 .
رجال النجاشي : ص 326 رقم 887 ، اختيار معرفة الرجال : 26 ص 854