جديدة . ومن هنا كان الرسول الكريم محمد ، بوصفه النبي الوحيد الذي أعطى الناس شريعة ، هو وحده النبي الذي هو مثل موسى .
قال تعالى في القرآن الكريم :
« إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا . »
*
إن كلمات النبوءة ، « من وسط اخوتهم » لتلقي ضوآ إضافيا على هذه الحقيقة ، وهي ان النبي الموعود كان مقدّرا له أن يطلع لا من بين الإسرائيليين أنفسهم ، ولكن من بين إخوتهم ، الاسماعيلين .
وهكذا فأن نبوءة « تثنية الاشتراع » تشير بما لا يحتمل اللبس إلى الرسول محمد الذي وجدت فيه ، في الواقع ، مصداقها .
وثمة نبوءة ثالثة نقع عليها ، في تعابير لا تقلّ وضوحا وجلاء ، في السفر نفسه ، سفر « تثنية الاشتراع » . وهذه النبوءة تقول :
« جاء الرب من سيناء ، وأشرق لهم من سعير ، وتلألأ من جبل فاران ، واتى من ربوات القدس ( مع عشرة آلاف من القديسين ) * * وعن يمينه نار شريعة لهم . » ( تثنية الاشتراع 33 : 1 )
و « المجيء من سيناء » يشير إلى ظهور موسى ، و « الاتيان من ربوات القدس » يشير إلى ظهور يسوع ، لأن هذين النبيين تلقيّا النداء الإلهي في هذين الموضعين . أما « فاران » فمن المسلّم به انه الاسم القديم لأرض الحجاز حيث ظهر محمد ، عليه السلام ، من بين حفدة إسماعيل . والكلمات « مع عشرة آلاف من القديسين » تفصح على نحو أكثر يقينيّة عن هويّة الشخص الذي تشير اليه . فالرسول الكريم محمد هو من بين جميع الابطال العالميين الشخصية التاريخية الوحيدة التي تسامع الخاص والعام بنبأ دخولها الظافر إلى مكة على رأس عشرة آلاف
هامش
( * ) السورة 73 ، الآية 15 .
( * * ) لم نقع على جملة « مع عشرة آلاف من القديسين » التي يوردها المؤلف في هذه الآية .
( المعرب )