الفصل الثاني الجاهلية
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . »
( السورة 30 ، الآية 41 )
لقد أطلق القرآن على العهد الذي سبق ظهور الرسول اسم « الجاهلية » أو العصر المظلم ، وهو اسم يجمل في لفظة واحدة ما قد يحتاج التبسّط فيه إلى مجلدات . * والصورة التي ترسمها الآية التي توّجنا بها هذا الفصل إنما تمثّل حالة الانحطاط التي تردّى فيها الوثنيون العرب ، واليهود ، والنصارى على حدّ سواء . لا ، بل إنها تثبت ان الفساد كان متفشّيا في طول العالم وعرضه . بيد أن هذا لا يفترض ضرورة ان العالم لم يشهد قط من قبل وضعا أفضل ، ولكنه يعني ان أيما حضارة وحياة أخلاقية قدّر لهما ان ينشآ في أيما مكان بفضل الأنبياء الذين
هامش
( * ) السورة 30 ، الآية 41 .