تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح القوانين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قول القائل قتلت كل زنديق وهم ثلاثة وقد قتل الناس قوله دام ظله وأكثرها اثنان اى أكثر الثلاثة اثنان ولهذا يصير قريبا من مدلول العام الذي يطلق على الجماعة قوله دام ظله العالي وهذا من الشواهد يعنى كون نظر ذلك القائل إلى صدق تلك العمومات مع ثلاثة أو أكثرها اثنان من الشواهد على أن العام يطلق إلى آخره قوله دام ظله العالي وقد عرفت ان نوع العلاقة يعنى في أوائل الكتاب في قانون جواز إرادة أكثر من معنى من معان المشترك في اطلاق واحد وعدمه فلا تغفل قوله دام ظله العالي واحتج الأكثرون على ذلك اى على أنه لا بد في منتهى التخصيص من بقاء جمع قريب من مدلول العام هذا ولكن لا يخفى ان بناء هذا الاحتجاج على طريق ابطال مذهب مخالفه وذلك لان الكل مشتركون في جواز ذلك ولكن الخلاف في ان الجواز هل يختص بذلك القدر أو يجوز حتى يبقى ثلاثة أو واحد أيضا فإذا أبطل الأكثرون أقوال هؤلاء الجماعة بالاجماع المذكور ثبت مذهبهم في المسألة هذا ولكن ان هذا الاحتجاج لا يبطل القول بأنه لا بد من بقاء جمع غير محصور كما لا يخفى فليتدبر قوله دام ظله العالي هو موضوع علم الأصول يعنى كلام الحكيم الذي هو الكتاب موضوع علم الأصول قوله دام ظله العالي كما هو المدعى يعنى ان المدعى بيان أصل جواز اى فرد من افراد التخصيص وعدمه مع أن ما ذكره الراد بقوله لان الأكثر أقرب إلى الجميع والمعارض بقوله بان الأقل متيقن الإرادة اه وكذا قوله على أن أقربية الأكثر اه كله انما يتم إذا كان الكلام في ترجيح المراد من العام المخصص قوله دام ظله فإنما يتمشى هذا إذا علم المخصص في الجملة لا يتمشى هذه الاعتراضات المذكورة إلّا إذا علم التخصيص في الجملة فلو دار الامر بين التخصيصات المختلفة أمكن التمسك بأمثال ما ذكر من أن الأقل متيقن المراد مع الكل ومع الأكثر فهو أولى بالإرادة أو ان الأكثر أقرب إلى الجميع فهو أولى بالترجيح واما اثبات أصل الجواز وعدمه فلا يمكن بما ذكر قطعا قوله دام ظله بل لا يجرى بعض المذكورات فيه أيضا يعنى كما لا يجرى في أصل الجواز وعدمه لا يجرى في ترجيح المراد من العام المخصوص أيضا والمراد ببعض المذكورات هو القول بان الأقل متيقن الإرادة مع الكل ومع الأكثر فلا تغفل قوله دام ظله العالي على النهى الأول وهو النهى عن قتل المجوس قوله دام ظله العالي على الثاني اى على النهى الثاني وهو النهى عن قتل أهل الكتاب قوله دام ظله العالي فالتحقيق في الجواب اى الجواب عن استدلال المجوزين للتخصيص إلى الواحد قوله دام ظله والغفلة عن ذلك اى من كون المراد بالأولوية هو المستحق الممكن الحصول مقابل الممتنع لا الأرجح كما هو غالب الاستعمال قوله دام ظله فحاصل مراده اى مراد المستدل قوله دام ظله العالي وما يظهر من بعضهم ان العلاقة هو علاقة الكل والجزء اه حاصل كلامه في المرام هو ان مراد ذلك البعض ان العلاقة هنا علاقة الكل والجزء فان بعض الافراد بعض مدلول العام فهو جزئه وإذا استعمل في الواحد يكون استعمالا للفظ الموضوع للكل في الجزء وهو غير مشترط بشيء كما اشترط في عكسه والمراد من الايراد عليه ان كل بعض من افراد العام بعض مدلوله ولكن الافراد ليست اجزاء له لان مدلول العام الأصولي كل فرد لا مجموع الافراد وانما يتصور الكل والجزء في مدلوله لو كان هو المجموع وقد عرفت انه ليس كذلك مع أن التصفح يعطى ان اطلاق اسم الكل انما يكون على جزء يكون المقصود منه بالذات كونه جزء مع عروض هيئة اجتماعية وحدانية كالأنامل والأصابع لا الجزء المنفصل المستقل في الوجود فلا يكون تلك العلاقة مصححه ومن ذلك ظهر عدم جريان ذلك الكلام في مثل العشرة أيضا رأسا فضلا عن صورة بقاء الواحد فان قيل اتفاق الفقهاء بلزوم الواحد على من قال له عشرة إلّا تسعة يدل على صحة إرادة الواحد من العشرة وما ذلك الا لتحقق العلاقة المذكورة قلت مطلق اتفاقهم على ذلك لا يدل على صحة هذا الاطلاق لان الاقرار عبارة عما يفهم منه اشتغال الذمة بعنوان النصوصية ولو كان بلفظ غلط حتى لو قيل له على عشرة إلّا تسعة بالرفع يحكم باشتغال الذمة بالواحد مع كون الاستثناء غلطا وسيجيء ما يرشدك إلى ما ذكرنا في المقدمة الرابعة من القانون الآتي انشاء الله تعالى فليتدبر قوله دام ظله العالي وكذلك الكلام في الاعداد التي مميزها في صورة المفرد وذلك مثل ما لو قيل له على عشرون دينارا أو مائة درهم وان المعنى ح له علىّ دنانير عددها عشرون
توضيح القوانين — صفحة 220 | محمد حسين بن بهاء الدين القمي