فاختيار الفعل بيد المكلف ان شاء اختار ما يوازى ثوابه أصل الفعل وانشاء اختار ما هو أقل ثوابا مما هو خال عن الزيادة والنقصان وان شاء اختار ما هو أكثر ثوابا منه بدلا كل منهما من الأول وبمثل ذلك نقول في مثل صوم يوم غدير أول رجب وغيرهما من الأيام المخصوصة أيضا فانا مكلفون بصوم يوم غدير مثلا والمطلقة مع قطع النظر عن الخصوصيات ثوابا وهو ما إذا اتى به حضرا وقد ينقص عنه إذا اتى به سفرا وبالجملة البدلية لا ينحصر فيما ذكره الأستاذ دام ظله العالي بل قد يلاحظ بالنسبة إلى أحوال مكلفين من كونهم حاضرين أو مسافرين ومن كونهم مهمومين أو مفهومين أو شائقين إلى الفعل أو غير شائقين اليه وقد يلاحظ بالنسبة إلى الأمكنة أو بالنسبة إلى الأيام والأوقات والأزمنة وبما حررنا ووجهنا كلام هذا القائل تعلم أن مراده ليس ما يحتمله الأستاذ دام ظله حتى يتمشى الجواب الذي افاده عنه وظهر ان ما ذكرنا سابقا من الاعتراف بعدم ورود شيء على تلك العلاوة أيضا لا يخلو عن شيء هذا ولكن الانصاف ان هذا التوجيه لو تم لا يدفع الايراد على مذاقهم إذ مدار كلامهم على تعلق الاحكام بالافراد بخصوصياتها وإن كان تخييرا ومدار ما ذكرنا على تعلقها بالطبيعة ولعل نظر الأستاذ دام ظله العالي أيضا إلى ما ذكره آنفا في الحاشية السابقة التي نقلناها فلاحظه هناك وتأمل هنا حتى لا يختلط عليك الامر فان المقام لا يخلو عن اغلاق أمثال افهامنا قاصرون سيّما في جنب من لم يصل إلى كنه أفكاره العارفون كيف واحتمال الاشتباه الينا لا إلى من عند تحقيقاته ناكس المحققون رؤوسهم وسئل عند تدقيقاته المدققون بل فحولهم قوله دام ظله العالي فان قلت فما تقولون في العبادات المكروهة اه غرض هذا القائل ان بعد بناء جواز الاجتماع وصحة توارد الاستحباب والكراهة في شيء واحد ما تقولون في العبادات المكروهة لان معنى الاستحباب هو رجحان الفعل مع جواز الترك والكراهة هو رجحان الترك مع جواز الفعل وهما في طرفي النقض لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد أصلا فلا بد ح من القول بعدم جواز العبادات المكروهة والقول بان الكراهة بمعنى أقل ثوابا لا بمعنى المصطلح والأول خلاف المعهود والثاني كذا على ما فرد الجواب هو ما افاده الأستاذ بعد قوله قلت وحاصله ان تعلق المناهى التنزيهية انما هو باعتبار الوصف ولا مانع عندنا من أن يكون لأصل العبادة مع قطع النظر عن خصوصية الوصف رجحانا مع أن يكون بها بملاحظة الوصف مرجوحية أيضا فح نقول عند تعارض الوصفين ان توازنا فمساو الطرفين في الفعل والترك والا فراجح الترك والفعل نعم لو فرضنا تعلق الحكم التنزيهي بذات العبادة من غير اعتبار وصف مثل ان يقول الامر للحائض لا تقرأ القرآن فنقول ح برجحان الترك وعدم جواز الفعل مثل ما لو قال له لا تصل فكما ان الصلاة لا يجوز الحائض لا يجوز قراءة القرآن منها أيضا والفرق بين الصلاة للحائض وقراءة القرآن لها ان تعلق النهى بالصلاة انما هو باعتبار الذات فقط بخلاف القراءة لها فإنه يمكن ان يكون المنهى عنه هو قراءة ما زاد على سبع أو سبعين فيرجع إلى النهى باعتبار الوصف أيضا فهذا هو المراد بقوله دام ظله وانما تحكم صريحا بكونها كالصلاة اه فلاحظ فتدبر قوله دام ظله العالي فان قلت فكيف يمكن بها نية التقرب اه لا يخفى ان غرض هذا القائل ايراد الاشكالين على الصّور السّابقين من الصور الثلث المتقدمة إحداهما كون العبادة مساويا الطرفين وثانيهما كونها مرجوح الفعل وراجح الترك وحاصل كلامه ان العبادة لا بدّ فيها من رجحان ليصح اطلاق اسم العبادة عليها ويمكن نية التقرب بها ومع انتفاء الرجحان فيها كما في الصورتين لمذكورتين لا يمكن صيرورة ذلك عبادة ولا يمكن بها نية التقرب أيضا والجواب عن كلا الاشكالين هو ما افاده دام ظله العالي بعد قوله قلت قوله دام ظله العالي وإن كان لم يحصل القرب لعدم استلزام قصد التقرب بحصول القرب قال دام ظله في الحاشية اى بسبب العبادة من حيث هي وان أمكن حصوله بسبب دخوله في ذي المتعبدين وبالجملة هنا مقامات ثلث فعل الصلاة الشخصية والاتيان بماهية الصلاة المطلقة في ضمنها والدخول في جملة المتعبدين بسبب الاتيان بتلك الماهية فان فرض عدم امكان حصول القرب بسبب انه صلاة أو شخص
الصلاة فيمكن حصوله بسبب انه قام صورة
توضيح القوانين — صفحة 153
مساهمون: محمد حسين بن بهاء الدين القمي
ص١٥٣