وأورد على الاطراد النقض بمثل أسد للشجاع فإنه مطرد ومجاز وعلى عدم الاطراد النقض بمثل الفاضل والسخى فإنهما موضوعان لدات ثبت له الفضيلة والسخاء ولا يطلق عليه - تعالى - والقارورة فإنها موضوعة لما يستقر فيه الشئ ولا يطلق على غير الزجاجة .
وأجيب عن الثاني بان الفاضل موضوع لمن من شأنه الجهل والسخى لمن من شأنه البخل فلا يشمله - تعالى - والقارورة للزجاج لا كل ما يستقر فيه الشئ .
والتحقيق ان المجاز - أيضا - بالنسبة إلى ما ثبت نوع العلامة فيه مطرد ولو كان في صنف من ذلك النوع « 1 » .
إذا تميز المعنى الحقيقي من المجازى فكلما استعمل اللفظ خاليا عن القرينة فالأصل الحقيقة لان مبنى التفهيم والتفهم على الوضع اللفظي غالبا ولا خلاف لهم في ذلك .
واما إذا استعمل في معنى لم يعلم وضعه له فهل يحكم بكونه حقيقة فيه ، أو مجازا ، أو حقيقة إذا كان واحدا أو التوقف .
المشهور الأخير وهو المختار لعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة .
والسيد على الأول لظهور الاستعمال فيه وهو ممنوع .
والثاني منقول عن ابن جنى « 2 » وجنح اليه بعض المتأخرين لان أغلب لغة العرب مجازات والظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب ، وهو - أيضا - ممنوع .
والثالث مبنى على أن المجاز مستلزم للحقيقة ورد بمنع استلزام المجاز للحقيقة بل للوضع كالرحمن .
ثم اعلم أن العلم بالمستعمل فيه يتصور على وجهين .
هامش
( 1 ) فلا الاطراد علامه الحقيقة ولا عدمه علامة المجاز .
( 2 ) جنى بالتخفيف معرب كنى