مع انكشاف فساده وإلّا انتفى الواجب المشروط غالبا . غاية الأمر ذلك الاستعمال مجازى تأخرت عنه قرينته عن الخطاب ولا قبح فيه - كما سيجئ - وثانيا - يستلزم نفى النسخ المجمع عليه فان ظاهر الحكم التأبيد .
وما قيل : ان الامتحان لا يصح في حقه - تعالى - لأنه عالم بالعواقب ففيه ما لا يخفى إذ الامتحان قد يكون للغير وللمكلف ولاتمام الحجة .
واما الثاني - فذهب أصحابنا فيه إلى عدم الجواز وجمهور العامة على الجواز .
لنا انه تكليف بما لا يطاق اما فيما انتفى فيه ما يتوقف عليه عقلا فواضح .
واما فيما انتفى فيه ما جعله الشارع شرطا كعدم السفر فلانه - بعد اختيار السفر - يحرم الصوم - مثلا - فلا يجوز فعله فتكليفه بالوجوب مع اتحاد الجهة ممتنع - كما سيجيء - . ولا فرق بين الممتنع بالذات والممتنع بالغير الا فيما صار الامتناع من جهة سوء اختيار المكلف ، فلا يرد ما أجاب به ابن الحاجب وغيره بان ما لا يصح التكليف به هو المحال الذاتي .
ولا ما أورده من النقض بلزوم عدم صحة التكليف مع جهل الآمر - أيضا - لاشتراك امتناع الامتثال .
احتجوا بوجوه :
الأول - ان حسن الامر قد يكون لمصالح تتعلق بنفسه - دون المأمور به - كالعزم والتوطين . وفيه ان هذا خروج عن المتنازع .
الثاني انه لو لم يصح التكليف بما علم عدم شرطه لم يعص أحد واللازم باطل . اما الملازمة فلان كل ما لم يقع فقد انتفى شرط من شروطه وأقلها إرادة المكلف : وفيه ان الكلام في شرط الوجوب والإرادة من شرط الوقوع .
الثالث لو لم يصح لم يعلم أحد انه مكلف وهو باطل اما الملازمة فلانه مع الفعل وبعده ينقطع التكليف وقبله لا يحصل العلم ببقائه على صفات التكليف إلى التمام . وفيه منع الملازمة لو أراد الأعم من الظن المعلوم الحجية
خلاصة القوانين — صفحة 47
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص٤٧