وعدّ منها : « ما لا يعلمون » « 1 » ، ونحو ذلك .
وفيه : أنّ مدلول هذه الأخبار فيما جهلوه إجمالا وتفصيلا ، ولم يتفطّنوا لوجوب معرفته أو غفلوا عنه بعد الفحص والتّفتيش أيضا واضح ومسلّم لا غبار عليه . وأمّا فيما علم إجمالا وجوب المعرفة فيه وحصل احتمال ظاهر بوجوب الطّلب بالنّسبة إلى بعض ما لا نعلمه ، فلا يصدق مدلولها لحصول العلم في الجملة ، وإن لم يكن تفصيلا ، ولذلك ترى الفقهاء لا يتمسّكون بعموم هذه الأخبار بعد قولهم بالعمل بأصل البراءة .
والعمل بأصل البراءة عندهم مشروط بالتّفحّص عن الأدلّة بقدر الوسع ، ومع حصول الظنّ بعدمها ، فحينئذ يعملون بمقتضاها لحصول العلم الإجمالي لهم باختلاف الأدلّة وتعارضها ، واشتغال الذمّة بشيء غير مبيّن .
والحاصل : أنّ بعد حصول العلم الإجمالي والتّفطّن بوجوب تحصيل المعرفة بالأحكام ، لا يجوز المسامحة ، والعمل بأيّ ظنّ يحصل ما لم تطمئنّ « 2 » إليه النّفس بحيث لم يبق له تزلزل في الأمر .
ويدلّ على ذلك أيضا روايات كثيرة ، مثل ما رواه الشيخ في الصّحيح عن أبي عبيدة الحذّاء « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « قال : سألته عن امرأة تزوّجت رجلا ولها زوج ، قال : فقال عليه السّلام : إن كان زوجها الأوّل مقيما معها في المصر التي هي فيه تصل إليه أو يصل إليها فإنّ عليها ما على الزّاني المحصن الرّجم » . إلى أن قال :
هامش
( 1 ) « الوسائل » 7 / 293 ح 9380 .
( 2 ) في نسخة الأصل ( يطمئن ) .
( 3 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ص 23 باب 1 حدود الزّنى ح 60 و « الكافي » كتاب الحدود باب 122 ح 1 .