غير العالم ، وأمروا بالرّجوع إلى العادل الزّاهد ، ونحو ذلك .
وفيه : أنّ نحو هذه كلّها خطابات متعلّقة بمن يفهم ذلك ويتفطّن له ويطّلع على هذه المضامين ، وكون الغافلين والجاهلين رأسا لغير المتفطّنين لأزيد ممّا بلغهم بديهة الذي يفعله النّاس وأبوهم وأمّهم مخاطبين بهذه الخطابات أوّل الكلام .
وأمّا العارفون بذلك ، المستمعون لهذه الخطابات والمتفطّنون لوجود هذه الخطابات أو احتمالها بحيث يحصل التزلزل في معتقدهم ، فنحن نقول أيضا : بأنّهم لو قصّروا في تحصيل ما يجب عليهم ، لكانوا معاقبين ، ولكان طاعاتهم باطلة غير مقبولة .
[ حجّة من يقول بثبوت الواسطة ومعذوريّة الجاهل وصحّة عبادته إذا وافقت الواقع ]
احتجّ الآخرون : « 1 » بالأصل وصعوبة حصول العلم بالمجتهد وشرائط [ و ] عدالته ، سيّما مع الإشكال في معنى العدالة والكاشف عنها والمثبت لها للأطفال في أوّل البلوغ وللنسوان ، بل ولكثير من العوامّ .
وفيه : أنّهم إن أرادوا بذلك الغافل بالمرّة أو العاجز عن إدراك ما ذكر ، كما هو غالب الوجود في المذكورين ، فهو كما ذكروه ، والأصل والعسر والحرج ، بل تكليف ما لا يطاق ، كلّها دليل على ذلك .
ولكن يرد عليهم أنّ تخصيص ذلك ما كان موافقا لنفس الأمر ، لا دليل عليه إذ هؤلاء ليس تكليفهم إلّا ما فهموه ، ولذلك لما « 2 » لا يشترط في صحّة صلاة المجتهد موافقة صلاته لنفس الأمر .
ويظهر ما ذكرنا من عدم الفرق من بعض كلمات بعض هؤلاء أيضا كما سنشير إليه ، وإن كان صريح كلام المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه اعتبار الموافقة لنفس الأمر .
هامش
( 1 ) كالمقدس الأردبيلي .
( 2 ) في نسخة الأصل ( لم ) .