« واشعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم البدن » ، وقال أبو حنيفة : الإشعار مثلة .
وقال : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » . وقال أبو حنيفة : إذا وجب البيع فلا خيار .
« وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا وأقرع أصحابه » . وقال أبو حنيفة :
القرعة قمار .
وأمّا الثاني ، يعني أنّ تجويزهم عليهم السّلام للعمل بخبر الواحد ليس لأجل أنّه ظنّ مخصوص ، بل لكونه مفيدا للظنّ بمرادهم عليهم السّلام فقد مرّ وجهه .
وفذلكة المقام ، أنّ الحكم الشرعيّ هو ما كتب اللّه على عباده في نفس الأمر ، والكاشف عنه ، والدّليل عليه هو كلامه وكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمنائه ، والعقل القاطع .
والمراد بكلامه تعالى وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمنائه هو ما هو المراد منها في نفس الأمر ، فإن تحقّق العلم بالمذكورات للمكلّف ، فقد أدرك الحكم وعلم به ، وإن لم يتحقّق العلم به ، فتكليفه الظنّ به ، لما مرّ بيانه .
ثمّ إنّ هاهنا ظنونا قابلة لتجويز العمل بها من الشّارع وهي أقسام :
منها : ما يثبت أصل الحكم ، كخبر الواحد ، والإجماع المنقول ، والظنّ بالإجماع والشّهرة .
ومنها : ما يثبت تحقّق سبب الحكم ووجود الموضوع الذي يستتبع الحكم كالغلبة والعادة ، والقرائن التي يعتبرونها في باب ترجيح الظّاهر على الأصل ، وأحد الأصلين المعتضدين به على الآخر ، والبيّنة والإقرار واليد .
فالتّرخيص بالعمل من الشّارع في الفرقة الأولى إنّما هو ترخيص للعمل بالظنّ بحكم اللّه تعالى ، وفي الفرقة الثّانية ترخيص للعمل بترتيب الحكم الثّابت المعلوم للموضوع المعلوم ، وتفريع المسبّب المعلوم للسّبب المعلوم بمجرّد الظنّ الحاصل
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 299
مساهمون: الميرزا القمي
ص٢٩٩