إلى النّظر في الأدلّة ، وبعده يحصل به القطع من الدّليل ، وقد أشرنا إلى ذلك في أوّل الكتاب .
وتقييد الحكم « بالشّرعيّ » لإخراج العقليّات ، فإنّ استنباطها لا يسمّى اجتهادا اصطلاحا .
وربّما قيّد « بالفرعيّ » لإخراج استنباط مسائل أصول الدّين ، بل أصول الفقه فقط أيضا ، وإن كان اجتهادا في اللّغة أيضا أو في اصطلاح آخر ، كما تراهم يبحثون في مبحث الاجتهاد والتقليد عن وجوب الاجتهاد في أصول الدين وعدمه ، ولا حاجة إليه ، إذ المتبادر من الشّرعيّ الفرعيّ .
وأمّا التّعريف الثاني : وهو ما ذكره المحقّق البهائيّ رحمه اللّه « 1 » فقال الفاضل الجواد رحمه اللّه : يخرج بقيد الملكة المستنبط لبعض الأحكام عن أدلّتها بالفعل ، من غير أن يصير ذلك ملكة له ، بل كان حالا فإنّه ليس اجتهاد ، وكذا من حفظ جملة من الأحكام تلقينا وعرف مع ذلك أدلّتها لعدم حصول الملكة معه .
أقول : وما ذكراه يفيد حصر إطلاق الاجتهاد في اصطلاحهم على الملكة دون الحال ، وهو خلاف التّحقيق وخلاف ما ذكره الأكثرون . نعم يصحّ هذا تعريفا لملكة الاجتهاد ، لا لحاله .
ثمّ ذكر أنّ اللّام في « الحكم » للجنس ، فيدخل المتجزّئ . والتقييد ب « الشّرعيّ » لإخراج العقليّ .
وب « الفرعيّ » الأصليّ كالاعتقادات .
وب « من » الأصل الضروريّ كالصلاة والزّكاة .
هامش
( 1 ) في « الزّبدة » ص 159 .