التثبّت للفاسق في الشّهادة ، فلا يمكن الاستدلال بالآية على عدم قبول شهادة الفاسق والمخالف ، فيلزم عليهم أحد الأمرين إمّا بطلان الاستدلال بكفاية الانفراد في الرّواية ، أو الاستدلال باشتراط انتفاء الفسق والخلاف في الشّاهد .
والثاني أظهر ، نظرا إلى الأمر بالتثبّت ، فلا بدّ في تصحيح الاستدلال بالآية على حجّية الخبر منفردا إبطال استدلالهم بها في الشّهادة ، ولا غائلة في التزامه لثبوت دليل آخر في الشهادة .
ولكن يبقى ما ذكرناه من الإيراد ، أعني أنّ الآية تدلّ على حجّية الخبر من حيث إنّه موجب للاعتماد الحاصل بالظنّ ، لا من حيث إنّه خبر كما يقتضيه التعليل ، فهذه الآية أيضا لنا لا علينا . فظاهر الكتاب الذي هو مدارهم في حجّية الخبر أيضا بعد فرض تسليم كونه إجماعيّا يثبت مدّعانا .
[ الكلام في العدالة المشترطة في قبول خبر الواحد ]
وممّا يؤيد ذلك ، أنّ العدالة المشترطة في قبول خبر الواحد قد تحتاج إلى الإثبات .
واختلفوا في ثبوتها بتزكية العدل الواحد وعدمه .
فقيل : بثبوت العدالة بتزكية الواحد مطلقا .
وقيل : بالاحتياج إلى الاثنين مطلقا .
وقيل : بثبوتها في الرّاوي بالواحد دون الشّاهد .
فإن قيل : بأنّ التزكية شهادة ، فلا معنى للتفصيل ، للزوم التعدّد في الشّاهد .
وإن قيل : بأنّها خبر ، فما وجه اعتبار التعدّد فيها في الشّاهد .
فالتّحقيق كفاية الواحد في الرّاوي لأجل حصول الظنّ بالرّواية بمجرّد تعديل عدل واحد لراويها ، لا لأنّه خبر واحد ويكفي فيه الواحد ، ولا لأجل أنّه شهادة ، ولا يشترط فيها التعدّد هنا بالخصوص .