وأمّا بين الكتاب وخبر الواحد ، فقد عرفت حال العامّ والخاصّ منهما .
وأمّا غيرهما فالكتاب مقدّم مطلقا والإجماع المنقول كالخبر الواحد ، وكذلك الاستصحاب .
وأمّا التّعارض بين خبر الواحد والإجماع المنقول ، فلا يبعد ترجيح الخبر لأنّه منوط بالحسّ والإجماع بالحدس ، والأوّل أبعد عن الزّلل ، ومع فرض التّساوي فحكمها حكم تعارض الخبرين .
وأمّا الإجماعان القطعيّان - وقد أشرنا إلى إمكانه - وكذلك حينئذ الظنّيان ، فيلاحظ فيهما موافقة العامّة ومخالفتهم ، ومع الجهالة فيرجع إلى المرجّحات الخارجة .
وأمّا التّعارض بين الاستصحابين فيلاحظ فيه الأصل الثّابت فيهما ومأخذه ، فرجحان الدّليل الذي ثبت أصل الحكم المستصحب منه يوجب الرجحان ، وكذلك يتفاوت أقسام الاستصحابات بتفاوت الأدلّة على حجّيتها كما أشرنا إليه في محلّه ، وكذلك يلاحظ اعتضاد كلّ منهما بالأصل أو بدليل آخر ، وهكذا ، ومع التّساوي وعدم إمكان التّرجيح وعدم إمكان إعمالهما كما في بعض الصّور التي أشرنا إليها فالتّخيير .
وأمّا التّعارض بين الأصل والظّاهر المتداول في ألسنة الفقهاء والأصوليّين فقد فصّل الشهيد الثاني رحمه اللّه في « تمهيد القواعد » « 1 » تفصيلا وقال : إنّ الظّاهر إن كان حجّة يجب قبولها شرعا كالشّهادة والرّواية والإخبار ، فهو مقدّم على الأصل بغير إشكال ، وإن لم يكن كذلك ، بل كان مستنده العرف والعادة الغالبة أو القرائن أو
هامش
( 1 ) ص 300 .