تنبيه
[ تنبيه : الاختلاف في جواز خلو العصر عن المجتهد ]
اختلفوا في جواز خلوّ العصر عن المجتهد .
ذهب الأكثرون إلى جوازه .
ومنعه الحنابلة .
والأوّل أظهر .
وربّما فرّع عدم الجواز على القول بعدم جواز تقليد الميّت ، ويلزم على القائلين بجواز تقليد الميّت أيضا على هذا أنّه يجب أن لا يخلو العصر من الرّواية عن الموتى أيضا ، ولا يخفى ضعف التّفريع ، وستعرف وجهه .
لنا : أنّه لا دليل على الاستحالة ، وما يستدلّ به من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يزال طائفة من أمّتي على الحقّ حتّى يأتي أمر اللّه أو يظهر الدجّال » « 1 » .
لا دلالة فيه على المقصود لمنع استلزام كون طائفة على الحقّ على وجود المجتهد ، إذ يكفي فيه كونها على الحقّ ولو بالإتيان بما اقتضاه التّكليف على حسب الوسع والطّاقة .
وكذلك لا يدلّ عليه ما ثبت عندنا : « إنّ للّه تعالى في كلّ عصر حجّة يبيّن لهم ما يحتاجون إليه » « 2 » .
فإنّ ذلك منقوض بعدم الوصول إلى الإمام عليه السّلام الذي هو الحجّة الواقعيّة .
هامش
( 1 ) « المستصفى » : 142 ، « الاحكام للآمدي » 1 / 210 .
( 2 ) في رواية من « البحار » 10 / 352 ح 1 : وأنّ الأرض لا تخلو من حجه اللّه تعالى على خلقه في كل عصر وأوان الخ . . . وقد جاء في مثل هذا كثير ، راجع باب أحاديث : انّ الأرض لا تخلو من حجّة في « الكافي » 1 / 178 .