الأموات .
وفيه : مع أنّ التّمييز ممكن للعلم بتواريخ كتب المعتمدين وفتاويهم أنّه إنّما يتمّ فيما علم فيه تغيّر الرّأي ، واحتمال التّجدّد لا يضرّ للأصل كالحيّ .
وهاهنا وجوه أخر ضعيفة جدّا لا نطيل الكلام بذكرها وذكر ما فيها .
ثمّ إنّ صاحب « المعالم » رحمه اللّه « 1 » قال في آخر كلامه : على أنّ القول بالجواز قليل الجدوى على أصولنا ، لأنّ المسألة اجتهاديّة ، وفرض العامّيّ فيها الرّجوع إلى المجتهد ، وحينئذ فالقائل بالجواز إن كان ميّتا ، فالرّجوع إلى فتواه فيها دور ظاهر ، وإن كان حيّا ، فاتّباعه فيها والعمل بفتوى الموتى في غيرها بعيد عن الاعتبار غالبا ، مخالف لما يظهر من اتّفاق علمائنا على المنع من الرّجوع إلى فتوى الميّت مع وجود المجتهد الحيّ ، بل قد حكى الإجماع فيه صريحا بعض الأصحاب . انتهى كلامه رحمه اللّه .
وقد ذكرنا ما يقرب من بعض هذا الكلام في مسألة تجزّي الاجتهاد أيضا .
وفيه : ما لا يخفى ، إذ الفائدة عظيمة جدّا سيّما لمقلّد مجتهد مات مجتهده وهو مستحضر لفتاويه كلّها ، وكذلك لمن شاركه في العصر القادر على الأخذ عنه بالرّواية .
فكأنّه رحمه اللّه أراد بقوله : على أصولنا ، التّعريض إلى أنّ العامّة لمّا كان بناؤهم على العمل بمذاهب الأئمة الأربعة ، فهو كثير النّفع عندهم لا عندنا ، وقد عرفت أنّه ليس كذلك .
قوله رحمه اللّه : لأنّ المسألة اجتهاديّة .
هامش
( 1 ) ص 540