المعصوم عليه السّلام من حكاية هند زوجة أبي سفيان .
ثمّ إنّ رفع الخصومة إمّا أن يكون بعد التّداعي والتّرافع من الخصمين بالفعل ، أو من أحدهما مع غيبة الآخر أو صغره أو نحو ذلك .
وإما أن يكون قبل ذلك إذا كان هناك خصومة متصوّرة بالقوّة ويكون من شأن الواقعة حصول الخصومة فيها .
مثال الأوّل : أن يدّعي أحد مالا في يد حاضر أو غائب أو صغير ، ورفع أمره إلى الحاكم وحكم به له .
ومثال الثاني : أن يعقد الحاكم بكرا [ باكرة ] بالغة رشيدة يعتقد هو حياة والدها وتعتقد هي موته ، لأحد أو يأذن لأحد في إجراء الصّيغة ، فإنّه ليس هنا خصومة بالفعل كما لا يخفى .
ومن أمثلة نكاح أحد المتراضعين بعشر رضعات للآخر بنفسه أو بترخيصه لهما مع عدم تفطّن أحدهما للمسألة والإشكال فيها ، بل وعدم علمهما بحصول الرّضاع أصلا ، مثل أن يسأل والد المتراضعين الجاهلين بالحال عن جواز تزاوجهما بعد ما علم الوالدان به ، وثبت عند الحاكم أيضا ورخّص لهما بالتّزويج ولم يعلماهما الحال أصلا ، فإنّه لا ريب أنّ هناك خصومة بالقوّة بين الزّوجين بعد حصول العلم لهما أو لأحدهما بالرّضاع بعد ذلك ، ولكنّ الإشكال في أنّ الظّاهر من تقييد الحكم برفع الخصومة وجعل ذلك غاية له ، لزوم قصد الحاكم لذلك ، فيخرج كثير من الأمثلة منه ، وذلك أشبه حكاية هند ، والمائز بينهما هو القصد .
وعلى ما ذكرنا ، فالفرق بين إعطاء زكاة مال التّجارة لفقير بتقليد مجتهد ، وأخذ المجتهد تلك الزّكاة وإعطائها الفقير مطلقا حتّى فيما لم يتفطّن صاحب المال للخلاف في المسألة أصلا ولا المجتهد ، لأنّ ذلك قد يصير موردا للنزاع بين الفقير
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 526
مساهمون: الميرزا القمي
ص٥٢٦