قانون
[ قانون : ما يشترط في المفتي الذي يرجع إليه المقلّد ]
يشترط في المفتي الذي يرجع إليه المقلّد بعد الاجتهاد أن يكون : مؤمنا ، عدلا .
والظّاهر أنّ اشتراط الإيمان إجماعيّ أو مبنيّ على عدم جواز الرّجوع إلى أحكام المخالفين مع مخالفة الحكم لنا ، وإلّا فلو فرض أنّ مخالفا ثقة صدق وأفتى على وفق أصولنا وطريقتنا بحيث يحصل الاطمئنان بمساواته مع المفتي من أصحابنا في الاستنباط عن أصولنا ، كما كان جماعة من أصحابنا مفتي الفرق والعامّة كانوا يعتمدون عليهم ، فيشكل الحكم بعدم جواز الرّجوع إليه .
وعدم الاعتقاد بالحكم لا ينافي عدم التّقصير في الاستنباط وعدم الكذب في الإخبار عنه .
وأمّا العدالة فظاهرهم الوفاق على اعتباره ، وإن كان يمكن القول بكفاية الوثوق في الاستنباط والصّدق ، نظير ما كان يقوله الشيخ رحمه اللّه في أخبار المتحرّز عن الكذب مع كونهم فاسقين بسائر الجوارح أيضا .
ويشترط في صحّة رجوع المقلّد إليه علمه بكونه جامع شرائط الإفتاء بالمخالطة المطّلعة على حاله أو بإخبار جماعة تفيد العلم ، وقيل : أو بشهادة العدلين ، وفيه إشكال .
وذهب العلّامة رحمه اللّه في « التهذيب » « 1 » إلى كفاية الظنّ ، قال : لا يشترط في المستفتي علمه بصحّة اجتهاد المفتي ، لقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
« 2 » من
هامش
( 1 ) ص 292 .
( 2 ) النّحل : 43 .