من حاله عدم الاقتدار بعد صرف مدّة من عمره .
والحلّ أنّ من علم من حاله عدم الاقتدار وعدم الملكة ، فليس بمكلّف جزما ، وهو مخرج عن العمومات بالبرهان القاطع ، ومن لم يعلم حاله في الاقتدار والملكة ، فتكليفه ابتلائيّ كما حقّقناه في محلّه في مباحث الأوامر ، وذلك كتكليف الحائض في الصّبح بالصّيام مع تحيّضها في العصر في نفس الأمر ، فوجوب الاجتهاد للمكلّفين مثل وجوب الصّوم لها .
ومنها : أنّ اشتراط الملكة يستلزم عدم العلم بوجود المجتهد ، ومعه لا يمكن الامتثال غالبا في أمثال هذا الزّمان ، فيقبح التكليف .
وأمّا الاستلزام فلأنّه أمر خفيّ مع أنّه غير منضبط لاختلاف الطّبائع فيها غاية الاختلاف ، فلا يظهر ما هو المعتبر منها للعوامّ .
وفيه : أنّ ذلك كلام يقال في أصل معرفة المجتهد ، وسيجيء جوابه وبيان إمكانه ، وأنّ ذلك شبهة في مقابل البديهة .
ومنها : أنّهم عليهم السّلام قرّروا لنا قواعد يستنبط منها بعض المسائل ، ولا حاجة لنا فيها إلى تلك الملكة . نعم ، قد وضع الأصوليّون قواعد مبتنية على أدلّة مدخولة ومباني ضعيفة ، مثل : أنّ مقدمة الواجب واجب ، والأمر بالشّيء يقتضي النّهي عن ضدّه الخاص ، وأنّ الأمر والنّهي لا يجتمعان ، وأنّ استصحاب الحال حجّة يحتاج استنباط المسائل منها إلى تلك الملكة . وهذه قواعد واهية لا يحتاج إليها ولا يجوز التمسّك بها .
أقول : ومن القواعد التي قرّروا لنا ، قولهم عليهم السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 505
مساهمون: الميرزا القمي
ص٥٠٥