الظنّ بالسّقط ، فنتوقّف .
وسابعها : أنّا نرى الغفلة والخلط في كثير من طرق روايات الشّيخ عند نقل الأخبار من الأصول ، كما أنّه روى عن صاحب الأصل عمّن روى عن الإمام عليه السّلام ، مع أنّ صاحب الأصل رواه بواسطة أو واسطتين عمّن روى عن الإمام عليه السّلام فهذا مرسل مقطوع ، والغافل يتوهّم كونه مسندا كما وقع ذلك في كتاب « الحج » في روايات الشيخ عن موسى بن القاسم البجليّ ، فكذلك ربّما يذكر الشيخ رحمه اللّه عن « الكافي » حديثا يحسب النّاظر أنّه معلّق ، لأنّ الكلينيّ رحمه اللّه لم يدرك الرّاوي ، مع أنّ الكلينيّ رواه في « الكافي » مسندا وإنّما حذف أوّل السّند فيه اعتمادا على ما تقدّمه من الرّواية .
وكذلك كثيرا ما يشتبه في الأسناد كلمة المجاوزة بواو العطف ، فيذكر مكان الأوّل الثاني وبالعكس ، وأمثال ذلك ، فلا يبقى فائدة في الجرح والتّعديل وتصحيح الإسناد مع إمكان حصول أمثال ذلك فيما لم يظهر لنا حصوله فيه .
والجواب عن جميع ذلك : أنّ السّهو النّادر والغفلة القليلة لا يوجب انتفاء الظنّ الحاصل من ظاهر حال الثّقة الضّابط ومن جهة الكثرة والغلبة ، إذ لا شكّ ولا شبهة أنّ إصابة هؤلاء الأعاظم أكثر من زلّاتهم ، وحفظهم أغلب من سهوهم .
وبالجملة ، إنكار حصول الظنّ من ملاحظة حال الرّجال مكابرة ، فالأولى ترك الالتفات إليها .
العاشر [ في العلم بمواقع الاجماع ]
أن يكون عالما بمواقع الإجماع ليحترز عن مخالفته ، وهو ممّا لا يمكن في أمثال زماننا غالبا إلّا بمزاولة الكتب الفقهيّة الاستدلالية ، بل متون الفقه أيضا .