الظّاهر مظنون بحسب الواقع كالعلم بكون مال زيد له ، وكذا زوجته بمجرّد اليد والتصرّف . وذلك كما يقال في توجيه لفظ العلم في تعريف الفقه : إنّه هو العلم بالأحكام الشرعيّة .
[ في معنى ظنيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم ]
وهذا هو معنى قولهم : ظنيّة الطّريق لا ينافي قطعيّة الحكم ، كما هو الأظهر في توجيهاته « 1 » .
فنقول في دفعه : إنّ كلامه هذا يحتمل معاني ثلاثة : إمّا أنّه معلوم أنّه ظاهر ومظنون من الآية ، وإمّا أنّه معلوم يجب العمل بما هو ظاهر عن الآية ، وإمّا أنّ ما هو مقتضى الظّاهر ومدلول اللّفظ فهو معلوم .
أمّا الثالث ، فبديهيّ البطلان لوضوح المغايرة بين المظنون والمعلوم والظنّ والعلم .
وأمّا الثاني ، فيرجع إلى ما تقدّم من كون المراد من المعلوم ، المعلوم وجوب عمله ، وهو معنى مجازيّ للعلم .
ويرد عليه ما سبق .
وأما الأوّل ، فكأنّه هو المراد بقرينة الاستشهاد بحكاية اليد ، وعلم الفقه .
ففيه : أنّ المراد في تعريف « الفقه » من العلم هو الإدراك العلميّ للأحكام الظّاهرية الظّنيّة من الأدلّة التفصيليّة على أظهر الوجوه في معنى العلم هنا ، كما حقّقناه في أوّل الكتاب .
ولكن ذلك لا يفيد إلّا أنّه حصل العلم بما هو مظنون أنّه حكم اللّه تعالى ، وذلك لا يجدي في كون الحكم علميّا بمعنى كون ذلك التّصديق مطابقا للواقع ، ولكنّ لمّا
هامش
( 1 ) راجع « المعالم » ص 151 .