وكذلك من أخذ الحكم عنهم عليهم السّلام . ولو سلّم إمكان حصول القطع له ببعض الأخبار أو ببعض الأحكام ، فلا يوجب ذلك الاقتصار على ذلك ، إلّا مع إثبات حرمة العمل بظنّياتها عنده ، وهو أوّل الكلام .
وخامسا : أنّ الاعتماد على نقل الثّقة العارف إنّما هو معنى الاحتياج إلى علم الرّجال ، فإنّ ما ذكره لا يتمّ إلّا بمعرفة كون الرّجل ثقة ، والمعرفة بحال الرّجال قد يثبت بالضّرورة ، وقد يثبت بالنّظر .
ودعوى كون عدالة جميع أرباب الكتب المؤلّفة للإرشاد بديهيّته ممنوع .
وسادسا : أنّ كون الأصل معتمدا لا يوجب قطعيّة جميع أخباره ، سيّما مع قوله في أوّل « الفقيه » : لم أقصد قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووا ، ولا يحصل لنا القطع بأنّ الصّدوق رحمه اللّه إنّما ذكر قطعيّاته .
سلّمنا ، لكنّه ذكر القطعيّ عنده وأنّى له بأنّه قطعيّ في نفس الأمر .
وأيضا كون الأصل معتمدا ، من المسائل المختلف فيها ، وكونه معتمدا عند الصّدوق رحمه اللّه لا يفيد القطع بكونه معتمدا في نفس الأمر ، وتحقيق كونه معتمد في نفس الأمر أو غير معتمدا أيضا يعلم من علم الرّجال .
ومنها : أن يكون رواته واحد ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم .
وفيه أوّلا : أنّ معرفة هؤلاء لا يحصل إلّا بمعرفة الرّجال .
وثانيا : أنّ هذا الوجه يدلّ على عدم قطعيّة الأخبار ، إذ الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء يشعر بأنّ غير هؤلاء لا يحكم بصحّة روايتهم ، ولا ريب أنّ الأصول التي جعلها المشكّك من الأصول المعتمدة ، كثيرا ما يكون من غير هؤلاء ، وهم الأكثرون وهؤلاء الأقلّون .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 489
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٨٩