حيث العمل ، والتّوقّف من جهة الإفتاء ، كالصّلاة في الدّار المغصوبة مثلا عند تمكّن المكلّف من الصلاة في غيرها من غير عسر وحرج ، فلا يصلّي فيها ، ويقول للمستفتي : لا تصلّ ، لأنّ الأخذ بالاحتياط مندوب إليه والحكم غير منصوص عليه فاعمل بالاحتياط ولا يضرّنا ، وإيّاك الجهل بالحكم ، ولا يمكن كالفعل الدّائر بين الوجوب والحرمة عند فرض دليل أخرجه عن الأحكام الثّلاثة الباقية وفقد النصّ الذي يدلّ على أحدهما ، فحينئذ يعمل بالعمومات المطلقة عملا بقوله عليه السّلام :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » . أو بقوله : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال » « 2 » .
هذا إذا لم يكن عبادة أو كان وجاز فعله لا من حيث هو كذلك ، أو يتركه عملا بقوله : « وشبهات بين ذلك فمن ترك الشّبهات نجا من المحرّمات » « 3 » . أو بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الوقوف عند الشّبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 4 » . وترك مثل هذا الفعل وقوف ، كما أنّ عدم الإفتاء وقوف .
وبالجملة ، فنحن ببركات أئمتنا عليهم السّلام لا نحتاج إلى هذه القواعد الظّنيّة المأخذ .
أقول : لا يخفى ما في هذا الكلام من عدم الارتباط بالمأخذ وتهافته ، فإنّ الصّلاة في الدّار الغصبيّة ممّا لا إشكال في حرمته حتّى لا يحتاج إلى الاحتياط ، بل حرمته إجماعيّة ، إنّما الكلام في الصحّة والبطلان .
وما ذكره من الاحتياط لا مدخلية له فيما نحن فيه ، فالكلام حينئذ إنّما هو في
هامش
( 1 ) « الوسائل » : 6 / 289 ح 7997 .
( 2 ) « الوسائل » 17 / 88 ح 2250 .
( 3 ) « الوسائل » 27 / 157 ح 33472 .
( 4 ) « الوسائل » 20 / 259 ح 25573 .