الثّالث [ المراد بأصول الدّين في أجزاء الايمان ]
المراد بأصول الدّين هي أجزاء الإيمان ، وهي عندنا خمسة ، وهي :
المعرفة بوجود الباري الواجب بالذّات ، المستجمع لجميع الكمالات ، المنزّه عن النّقائص .
ويرجع تفصيل هذا الإجمال إلى الواجب الوجود ، العالم القادر المنزّه عن الشّريك والاحتياج ، وفعل القبيح واللّغو ، فيندرج في ذلك العدل والحكمة ، فلا حاجة إلى إفراد العدل إلّا لمزيد الاهتمام به ، ولذلك جعلوه أحد الأصول الخمسة .
ثمّ التّصديق بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وما جاء به تفصيلا فيما علم به ، وإجمالا فيما لم يعلم .
والظّاهر أنّه لا يجب تحصيل العلم بالتّفصيل في تحقّق الإيمان وإن كان قد يجب كفاية لحفظ الشّريعة .
والمراد بالإذعان الإجماليّ ، أن يوطّن نفسه على أنّ كلّ ما لم يطّلع عليه ممّا جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يذعن به إذا اطّلع عليه .
وهكذا الكلام فيما علم به إجمالا من التّفاصيل ولم يعلم كيفيّته مثل الحساب والصراط والميزان ، وأمثال ذلك ، فيكفيه الإذعان به في الجملة ، ولا يجب معرفة كيفيّتها ولا الإذعان بما لم يفد اليقين في كيفيّتها من أخبار الآحاد .
ثمّ إنّ المعاد الذي جعلوه أحدا من الأصول الخمسة يمكن اندراجه فيما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم خصوصا الجسمانيّ ، وإن قلنا بحكم العقل بثبوته في الجملة كما هو الظّاهر الواضح ، وقد أشار إليه الكلام الإلهيّ حيث قال :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ