الرّابع
[ الرّابع : الايمان مستقرّ ومستودع ]
أنّ الإيمان على قسمين : مستقرّ ومستودع .
ويشهد له الأخبار الواردة في تفسير قوله تعالى :
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
« 1 » وكلّ من كان إيمانه مستودع لم يكن إيمانه مأخوذا عن الأدلّة اليقينيّة ، بل هو ناشئ « 2 » عن المظنّة والتّقليد ، والأئمّة عليهم السّلام كانوا يعاملون معهم معاملة المؤمنين ، وورد في حقّهم أنّهم إذا ماتوا ولم يؤخذ منهم إيمانهم المعار لهم ، لماتوا مؤمنين ، وورد أنّ إيمانهم يبقى لهم لو تضرّعوا وألحّوا معهم في المسألة عن اللّه تعالى .
أقول : قد اختلف المتكلّمون في جواز زوال الإيمان وعدمه ، والأكثرون على الأوّل ، للآيات الكثيرة ، مثل قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
« 3 » ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ
« 4 » وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ
« 5 » ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة .
ونقل عن السيد رحمه اللّه وجماعة من أصحابنا . الثّاني ، فيقولون : إنّ الارتداد كاشف عن عدم الإيمان الحقيقيّ رأسا بكونهم منافقين أو تابعين للظنّ ، وأوّلوا الآيات
هامش
( 1 ) الأنعام : 98 .
( 2 ) في نسخة الأصل ( ناش ) .
( 3 ) آل عمران : 90 .
( 4 ) آل عمران : 100 .
( 5 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم : 25 .