العلماء كافّة على وجوب معرفة اللّه تعالى وصفاته الثّبوتيّة والسّلبيّة ، وما يصحّ عليه ويمتنع ، والنّبوّة ، والإمامة ، والمعاد ، بالدّليل لا بالتقليد ، فلا بدّ من ذكر ما لا يمكن جهله على أحد من المسلمين ، ومن جهل شيئا منه خرج عن ربقة المؤمنين واستحقّ العقاب الدّائم ، وادّعى الإجماع غيرهما « 1 » أيضا .
وقد أورد على الاستدلال بالإجماع بالدّور ، لأنّ حجّية الإجماع إنّما هو لكشفه عن قول المعصوم عليه السّلام عندنا ، وللآية والأخبار الدّالّة عليه عندهم ، والتّمسّك في إثبات وجوب معرفة أصول الدّين التي أحدها حجّية قول المعصوم عليه السّلام ومعرفته مستلزم للدّور .
ويمكن دفعه : بأنّه من باب إلزام الخصم ، إذ الخصم يكتفي بالمعرفة بعنوان التّقليد ، والاستدلال بالإجماع مسبوق بتسليم الخصم لقول الشّارع ، وبأنّ ذلك من باب إثبات المسألة بين المجتهدين المناظرين للعلم بالمسألة لأنفسهم ، ولتحقيق الحال في وجوب تبليغ ذلك وتنبيه المكلّفين على ذلك لأجل التّكميل كما أشرنا سابقا وسنشير أيضا .
نعم ، يرد الإشكال على هذه الدّعوى ، فإنّ دعوى الإجماع على وجوب العلم بكلّ المعارف ولقاطبة المكلّفين ممنوعة .
أمّا أوّلا : فلأنّ من المشاهد المعاين أنّه لا يمكن تحصيل العلم في كثير منها ، فكلّ ما ورد من آية أو خبر في ذلك ، فهي « 2 » مخصّصة أو مأوّلة بالجزم أو القدر
هامش
( 1 ) راجع « المبادي » ص 246 ، و « الزّبدة » ص 167 ، وفي « المعالم » 534 الذي قال :
والحق ، منع التّقليد في أصول العقائد ، وهو قول جمهور علماء الإسلام إلّا من شذّ من أهل الخلاف .
( 2 ) في نسخة الأصل ( فهو ) .