لا مجرّد الأخذ بقول الغير وإن لم يكن مجتهدا ، وهذا مختصّ بالّذين زالت « 1 » غفلتهم وحصل لهم العلم بأنّ اللّازم على المكلّف إمّا الاجتهاد أو التّقليد .
ومراد المحقّق البهائي رحمه اللّه « 2 » من قوله : وإلى اشتراط القطع يرجع الكلام ، يعني الكلام في جواز التّقليد وعدمه أيضا ، التّقليد بهذا المعنى ، إذ هو الذي لا يفيد إلّا الظنّ ، لا المعنى الثّالث .
وأما الثّالث : فإن أمكن حصول الجزم من تقليد المجتهد الكامل لهؤلاء الأزكياء الّذين زالت « 3 » عنهم الغفلة المتفطّنين لأنّ تكليفهم أحد الأمرين ، فهو يرجع أيضا إلى النّظر والاجتهاد مع المعرفة بأنّه نظر واجتهاد ، فإنّه يثبت أوّلا بالنّظر صدق المجتهد ، ثمّ يتبعه فيرجع إلى القسم الأوّل ، ولكن حصول الجزم نادر حينئذ .
وأمّا الجزم الحاصل لغير هؤلاء من تقليد غير المجتهدين الكاملين ، مثل الجزم الحاصل للأطفال والنّساء والعوامّ النّاشئين عن الاعتقاد بقول آبائهم وأمّهاتهم وأساتيذهم وإن كانوا هم مقلّدين لمثلهم أيضا ، بل علمائهم المجتهدين أيضا ، مع عدم معرفة أنّ المجتهدين هم المستحقّون للاعتقاد لا غير .
فالظّاهر أنّ ذلك خارج عن مطرح النّظر لهم في هذا المقام ، لأنّهم يقولون :
يجوز التّقليد في الفروع ولا يجوز في الأصول ، وموضوع المسألة واحد إلّا أن يفكّك لفظ التّقليد في عنوان المسألتين وجعل المراد من المقلّد في مسألة الأصول
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل ( زال ) .
( 2 ) في « الزّبدة » ص 168 .
( 3 ) في نسخة الأصل ( زال ) .